زيادة سبب الوسيلة معه .
والثاني : أن ينذر هؤلاء ومن ذكر شفاها ، ولمن بعد منهم خبرا .
أو خصّ هؤلاء بحق البداية ثم بالأقرب فالأقرب ، وعلى ذلك يخرج قوله - تعالى - :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
[ الشعراء : 214 ] على الوجوه التي ذكرنا .
وقوله - سبحانه وتعالى - :
وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
، أي : ما لهم من وليّ يشفع ، ولا من نصير ينصرهم ، ويمنعهم من عذاب [ اللّه ] .
وقوله :
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
، أي : أربابا ،
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
، أي : هو الربّ ،
وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى
وقد عرفوا أنّ الإحياء إنما يكون بالله - تعالى - لا بالأصنام التي عبدوها ، وإن كانوا ينكرون البعث والإحياء بعد الموت ، فلو عرفوا أنه لو كان إنما يكون بالله - تعالى - لا بالأصنام التي عبدوا دونه ،
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
ظاهر ، قد تقدم ذكره .
وقوله :
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
يحتمل قوله :
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ
وجوها :
أحدها : في القرآن .
والثاني : في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه رسول أوليس برسول ، فقد أقام من الدلائل والبراهين ما يدل على رسالته ونبوته : سمعيات وعقليات ، ما لا يتعرض لردّها إلا من كابر عقله وعاند لبّه ، وكذلك لو كان اختلافهم في الدين فقد أقام ما يعلم كل ذي عقل ولب : أنه هو الصواب ، وأن غيره من الأديان ليس بحق .
وقال بعض أهل التأويل في قوله :
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
أي : إلى كتاب اللّه ، كقوله :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
[ النساء : 59 ] أي : إلى كتاب اللّه .
لكن هذا لا يصح ، فإن قوله :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
[ النساء : 59 ] إنما هو في المؤمنين إذا وقع بينهم الاختلاف في شيء من الأحكام يردّ ذلك إلى كتاب اللّه ، وإلى سنّة رسوله صلى اللّه عليه وسلم .
وأمّا قوله - تعالى - :
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
إنما هو في محاجة الكفرة ، فهو في غير ذلك المعنى ؛ إذ هم لا يعتقدون كونه حجة ، وإنما يرجع إلى دليل آخر عقلي .
وقوله :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي
، أي : ذلك الذي يفعل هذا هو ربي
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
، في كل أمري ،
وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
بالطاعة .