تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وهو المطر . والثاني : الأملاك التي يكتسبون . والثالث : المنافع التي جعل لهم . ثم الإشكال أن الأملاك التي تكون لهم ، والمنافع التي ينتفعون بها وجعلت لهم إنما تكون بأسباب واكتساب منهم ، ثم أضاف ذلك إلى نفسه في البسط والتقتير ؛ حيث قال
يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
؛ دل أن لله - تعالى - في ذلك صنعا وتدبيرا ، وهو أن خلق أكسابهم وأسبابهم التي بها يوصل إليهم الرزق . وقوله :
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
تقدم . قوله تعالى :

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 13 إلى 16 ]

شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ ( 13 ) وَما تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 14 ) فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 15 ) وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 16 ) وقوله :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً
الدين يذكر ، ويراد به الجزاء ، وهو قوله :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
[ الفاتحة : 4 ] أي : يوم الجزاء ، أو يذكر ويراد به الحكم ؛ كقوله - تعالى - خبرا عن يوسف - عليه السلام - :
ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ
[ يوسف : 76 ] أي : في حكم الملك ، ويذكر ويراد به المذهب والمعتقد ؛ كقوله :
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
[ الكافرون : 6 ] ، وقوله - تعالى - :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ آل عمران : 19 ] ، فكأن المعنى من قوله :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً
: هو المذهب وما يعتقد ، وقد ذكر الدين معرفا بالألف واللام وأنه للجنس ، فيكون كأنه قال : شرع لكم من الأديان جملة الدين الذي وصى به نوحا ومن ذكر من الأنبياء ، وهو التوحيد لله - تعالى - والعبادة له ، والأنبياء والرسل جميعا إنما بعثوا للدعاء إلى توحيد اللّه ، وجعل العبادة له ، وإن اختلفت شرائعهم وأحكامهم ، وذلك قوله :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
[ المائدة : 48 ] .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 111 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم