تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
وقال بعضهم « 1 » في قوله :
وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
: هو قولهم : هو ساحر هو شاعر كاهن . والتناوش عند عامة أهل التأويل : التناول « 2 » . وقال بعضهم « 3 » : الرجعة والردّ إلى الدنيا . قال أبو عوسجة : التناوش : التناول من موضع بعيد لا يكون من قريب . والقتبي « 4 » يقول :
وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ
، أي : تناول ما أرادوا بلوغه وإدراك ما طلبوا من التوبة من الموضع الذي لا يقبل فيه التوبة . قال أبو معاذ والزجاج : الناش في كلام العرب : الطلب ، تقول : ناشت إليه ، أي : طلبت منه ، لكن هذا ليس من باب التناوش . وقوله :
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ
. هو ما ذكرنا من اختلافهم : منهم من قال : بين الإيمان والتوبة ، ومنهم من قال : بين شهواتهم التي كانت لهم في الدنيا ، لكن كأنه على الإيمان والتوبة ، فإنما حيل بينهم وبين القبول للإيمان والتوبة ، وإلا نفس الفعل قد أتوا به ، وإن كان على الشهوات فهو على حقيقة حيلولة الفعل ، وكذلك إن كان على تخريب البيت على ما يقوله بعض أهل التأويل ، والله أعلم . وقوله :
كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ
. قال أبو عوسجة :
بِأَشْياعِهِمْ
: أمثالهم وأشباههم ، فهو - والله أعلم - بأشباههم وأمثالهم في التكذيب والجحود . وقال بعضهم : هو من شيعة الرجل . وقوله :
إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ
، من العذاب بأنه غير نازل بهم . وقال [ بعضهم ] : إنهم كانوا في شك من البعث والإحياء بعد الممات وشكهم وريبهم ؛ لما استبعدوا الإحياء بعد الهلاك وبعد ما صاروا رمادا ، فمن هذه الحجة أنكروا ، ثم لم يروا خلق الشيء للفناء خاصة ، لا لعاقبة وحكمة ، فارتابوا في ذلك ، والله أعلم بالصواب .
هامش
( 1 ) قاله مجاهد أخرجه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير ( 28910 ) وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 5 / 454 ) . ( 2 ) انظر : تفسير ابن جرير ( 10 / 388 ) ، والبغوي ( 3 / 563 ) . ( 3 ) تقدم أنه قول ابن عباس ومجاهد . ( 4 ) انظر : تفسير غريب القرآن ص ( 358 - 359 ) .