سورة فاطر وهي نزلت بمكة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :
[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 2 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 3 ) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 4 )
قوله - عزّ وجل - :
الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
.
ما ذكر في القرآن الحمد لله إلا وذكر على أثره التعظيم لله والإجلال له على ما أنعم به [ على ] الخلق ؛ ليلزمهم الشكر له والثناء عليه ؛ نحو ما ذكر :
الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
، ونحو ما قال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . . .
الآية [ سبأ : 1 ] ، ونحو قوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ . . .
الآية [ الأنعام : 1 ] ، وقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ . . .
الآية [ الكهف : 1 ] ، وقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً . . .
الآية [ الإسراء : 111 ] ، جميع ما ذكر في القرآن من الحمد له ما ذكر على أثره ما يوجب التعظيم له والتبجيل والثناء عليه والشكر له ؛ تعليما منه الخلق الثناء على ذلك والشكر له ، وبالله المعونة والقوة على ذلك .
وقوله :
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
.
قال بعضهم : الفاطر : هو المبتدئ والبادئ ؛ وهو قول القتبي من أهل الأدب ، وكذلك ذكر عن ابن عباس أنه قال : « ما أدري ما
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
، حتى جاء أعرابيان فاختصما في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها أنا بدأتها ، فعند ذلك عرفت » « 1 » ، أو كلام نحوه .
ويجيء أن يكون الفاطر هو الشاق ، أي : شق السماوات كلها من واحدة وكذلك الأرضين كقوله :
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
[ الانفطار : 1 ] أي : انشقت ؛ كما قال :
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى
[ الأنعام : 95 ] أي : الشاق .
لكن جميع ما أضيف إلى الله من الشق والفطر والجعل وغيره من نحو قوله :
جاعِلِ
هامش
( 1 ) أخرجه أبو عبيد في فضائله وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب كما في الدر المنثور ( 5 / 458 ) .