تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
شيئا ولا تحييه ولا تميته ؛ كقوله :
وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً
[ الفرقان : 3 ] . وقال بعضهم « 1 » :
وَما يُبْدِئُ
الشيطان الخلق فيخلقهم
وَما يُعِيدُ
خلقهم في الآخرة فيبعثهم بعد الموت ، بل الله يفعل ذلك . أو أن يكون قوله :
قُلْ جاءَ الْحَقُّ
أي : حجج الحق ،
وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ
، وما أبدأ الباطل ، أي : لا يقذف بحجج الحق علام الغيوب : قال بعضهم : هو ما ذكر في آية أخرى :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ . . .
إلى آخر الآية [ الأنبياء : 18 ] ، قال : يزهق الباطل ويثبت الحق ، أي : نقذف بالحق على الباطل فيهلك الباطل ويثبت الحق ، وهو أيضا ما ذكر :
فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ
[ الرعد : 17 ] . وقوله :
قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ
، بكسر اللام ونصبها كلاهما لغتان . قال الكسائي : تقول العرب : ضلّ يضلّ ضلالة ، وضلّ يضلّ بالخفض والنصب جميعا . ثم قوله :
إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي
يخرج على وجهين : أحدهما : إن ضللت فإنما يكون ضرر ضلالي على نفسي ، لا يكون على الله من ذلك شيء ؛ كقوله :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
[ الإسراء : 7 ] ، وقوله :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها
[ فصلت : 46 ] . والثاني : إن ضللت فإنما يكون ذلك على نفسي ، ولا يكون على أنفسكم من ضلالي شيء ؛ كقوله :
قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ
[ هود : 35 ] ، ونحوه . وقوله :
وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي
، هذا يخرج أيضا على وجهين : أحدهما : وإن اهتديت إلى طاعة الله وشرائع الدين فبما يوحي إليّ ربي في ذلك ، أي : فبوحيه اهتديت إلى ذلك . والثاني : وإن اهتديت إلى دينه وهدايته فبتوفيقه إياي وعصمته اهتديت ، أضاف الهداية إلى الله والضلال إلى نفسه ، فهو لما ذكرنا أن كان من الله إليه لطف في ذلك ليس ذلك في الضلال ، وعلى قول المعتزلة يجيء أن يكون المعنى فيها واحدا ؛ لأنهم يقولون : إنه لا يكون من الله سوى [ الأمر ] والنهي ؛ فلا يكون منه إليه في الهداية إلا كما كان منه إليه في الضلال ، والله أعلم . وقوله :
إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ
.
هامش
( 1 ) قاله قتادة ، أخرجه عبد بن حميد وابن جرير ( 28885 ) ، وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 451 ) .