تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
كله على اختلاف الألفاظ عبارة عن الخلق ، أي : خلاق ذلك كله . وأصل الخلق في اللغة هو التقدير ، خلقت ، أي : قدرت ؛ وكذلك قال الكسائي : إن الفطر في كلام العرب هو الشق ، معناه : أنه شق من السماء ست سماوات ومن الأرض مثلهن ، ومنه الحديث : « حتى تفطرت قدماه دما » . وقوله :
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
. ففي ظاهر الآية : أنه جعل جميع الملائكة رسلا ، فإن كان على ذلك فكأنه ولى كل واحد منهم أمرا من أمور الخلق والعباد ، وإن كان على البعض فيكون تأويله : جاعل من الملائكة رسلا أو في الملائكة رسلا . ثم أخبر عن الملائكة : أنهم أولو أجنحة مثنى وثلاث ورباع يطيرون بها ، ليس كالطيور التي تطير بجناحين لو زيد لها جناح أو جناحان يمنعها عن الطيران ، كالأصبع الزائدة لبني آدم تمنعهم عن بعض العمل ، ولا تزيد لهم نفعا بل تنقص ، وأمّا ما ذكر من عدد الأجنحة للملائكة فذلك لا يمنعهم عن الطيران ، بل زيد لهم قوة ومقدرة على ذلك . ثم قال :
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ
قال بعضهم : يزيد في الملائكة على أربعة أجنحة ما يشاء
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
من خلق الأجنحة في الزيادة
قَدِيرٌ
. وذكر أن الإسرافيل ستة أجنحة ، ولجبريل ستمائة جناح ، ذكر عن ابن مسعود - رضي الله عنه - يقول : « أري رسول الله صلى اللّه عليه وسلم جبريل ، وله ستمائة جناح » « 1 » . وقال بعضهم « 2 » :
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ
أي : الصوت الحسن . وقال بعضهم : الشعر الحسن . فهو فيما ذكروا من الزيادة في الأجنحة أشبه وأقرب .
عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
: من الزيادة والابتداء ، ولا يصعب عليه . وقوله :
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها
. عن ابن عباس : من عافية « 3 » . وقال قتادة « 4 » : أي : من خير . وقال مقاتل وغيره : أي : من رزق ؛ كقوله :
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 9 / 591 - 592 ) كتاب التفسير : بابفَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى . . .الآية ( 4856 ) ، ومسلم ( 1 / 158 ) كتاب الإيمان : باب في ذكر سورة المنتهى ( 280 / 174 ) ، والترمذي ( 5 / 314 ) أبواب التفسير : باب « ومن سورة النجم » ( 3277 ) ، وأحمد ( 1 / 398 ، 412 ) . ( 2 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن المنذر عنه كما في الدر المنثور ( 5 / 459 ) ، وهو قول أبي التياح والزهري . ( 3 ) ثبت في حاشية أ : العافية تشتمل على الخير والرزق ( شرح ) . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 28924 ) ، وعبد بن حميد وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ( 5 / 459 ) .