تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
[ الإسراء : 28 ] ، أي : من رزق ، وكله واحد ؛ إذ الخير يشتمل على العافية والرزق ، وكذلك كل واحد من ذلك . وقال بعضهم : الرحمة والغيث والمطر ، وهو ما ذكرنا كله يرجع إلى واحد من ذلك . ثم قوله :
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ
يخرج على وجهين : أحدهما : على تسفيه أحلام الكفرة في عبادتهم الأصنام التي كانوا يعبدونها من دون الله ، يقول - والله أعلم - : تعلمون أنتم أنه ليس لكم مما تعبدون من دون الله جرّ نفع أو خير ، ولا كشف ضر عنكم أو سوء فكيف تعبدونها ؟ ! كقوله :
قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ . . .
الآية [ الزمر : 38 ] ، أي : تعلمون أنهن لا يملكن ذلك ، والله هو المالك لذلك كله ، فكيف صرفتم العبادة إليها عنه ؟ ! أو يقول : إنكم تعلمون أن ما تعبدون من الأصنام من دون الله لا يرزقونكم ولا منها تبتغون الرزق ، ولا كانت منها إليكم سابقة نعمة ، فإنما يعبد لإحدى هذه الوجوه من يعبد : ما لسابقة نعمة ، أو نيل خير ، أو جر نفع ، أو كشف ضر ، أو دفع سوء ، أو طمع في العاقبة ، فإذا لم يكن شيء من ذلك [ من ] الأصنام ومن الله ذلك كله فكيف صرفتم عبادتكم عنه إليها ؟ ! كقوله :
إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ العنكبوت : 17 ] هذا إذا كان قوله :
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ
راجعا إلى الكفرة وإذا كان ذلك راجعا إلى المؤمنين فهو يخرج على وجهين : أحدهما : فيه قطع الطمع من الخلق والإياس عما في أيديهم ، وألا يرجوا من دونه ولا يخافوا غيره ، بل فيه الأمر بأن يروا ذلك كله من الله ، وأنه هو المالك لذلك دون الخلق . والثاني : قطع طمع الرزق من المكاسب والأسباب التي يكتسبونها والأمر فيها - أعني : المكاسب - أن يرونها تعبدا ، وأن يروا أرزاقهم من فضل الله . وعلى قول المعتزلة إذا فتح الله لأحد رحمة يقدر عبد في أن يمسك ذلك ، وإن أمسك هو قدر أن يرسل ؛ لأنهم يقولون : إن الله إذا جعل لأحد أجلا وضمن له الحياة ووفاء الرزق إلى مضي الأجل ، يجيء عدو من أعدائه فيقتله قبل انقضاء أجله واستيفاء رزقه ؛ فذلك منع - على قولهم - عن وفاء ما ضمن وما جعل له من المدة والأجل « 1 » .
هامش
( 1 ) ثبت في حاشية أ : ثم الآية حجة على المعتزلة ؛ فإن الله تعالى أخبر أنه إذا فتح لأحد رحمة لا يقدر أحد من العباد أن يمسكها ، وإذا أمسك هو لا يقدر أحد أن يرسل ، وهم يقولون : إن الله - تعالى - إذا فتح . . . إلخ ، شرح .