ما هو
إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ
في الآخرة إن عصيتم ، أي رسول الله إليكم ونذير مبين ، [ بين ] يدي عذاب شديد في الآخرة إن عصيتم عوقبتم في الآخرة .
وقال بعضهم في قوله :
أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ
يقول - والله أعلم - : ألا يتفكر الرجل منكم وحده أو مع صاحبه ، فينظر أن في خلق السماوات والأرض وما بينهما الذي خلق هذه الأشياء وحده أنه واحد لا شريك له ، وأن محمدا لصادق في قوله بأن الله واحد لا شريك له ، وما به جنون إن هو إلا نذير .
وقوله :
قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ
، هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : أنه سأل ، قال بعضهم : إنه صلى اللّه عليه وسلم سأل قومه أن يؤدّوا قرابته وألّا يؤذوهم ؛ كقوله :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
[ الشورى : 23 ] ، وما قال في آية أخرى :
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
[ الفرقان : 57 ] ، يقول :
ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ
يعني : المودة في القربى
فَهُوَ لَكُمْ
، أي : الذي سألتكم هو لكم وهو المودة في القربى واتخاذ السبيل إلى ربي .
والثاني : قوله :
ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ
، أي : لم أسألكم على تبليغ الرسالة إليكم أجرا منكم ، فيمنعكم ثقل ذلك الأجر وغرمه عليكم عن الإجابة ؛ كقوله :
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ
[ القلم : 46 ] .
وقوله :
إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
.
أي : ما أجري إلا على الله .
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
.
بأني نذير وما بي جنون .
أو هو على كل شيء شهيد بأني لم أسألكم عليه أجرا .
أو على كل شيء من صنيعكم شهيد عالم به ، والله أعلم .
وقوله :
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ
هذا يحتمل وجوها :
يحتمل :
يَقْذِفُ بِالْحَقِّ
، أي : يقضي بالحق ، أو
يَقْذِفُ بِالْحَقِّ
، أي : يتكلم بالوحي ويلقيه .
وقوله :
عَلَّامُ الْغُيُوبِ
.
كل شيء غاب عن الخلق ، وقد ذكر في غير موضع .
وقوله :
قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ . . .
الآية ، اختلف فيه :
قال بعضهم « 1 » : ما يبدئ الأوثان والأصنام التي عبدوها
وَما يُعِيدُ
، أي : لا تخلق
هامش
( 1 ) انظر : تفسير البغوي ( 3 / 562 ) .