تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
الكسرة علامة لها أو كلام يشبه هذا . قال أبو عوسجة : نكيري : عقوبتي . وقال القتبي « 1 » : أي : إنكاري . وقوله :
قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ
. قال بعضهم « 2 » :
بِواحِدَةٍ
أي : بكلمة الإخلاص والتوحيد . وقال بعضهم « 3 » : أي : بطاعة الله . وقال بعضهم :
بِواحِدَةٍ
أي : بكلمة واحدة ؛ كقول الرجل لصاحبه : أكلمك كلمة واحدة ، واسمع مني كلمة . لكن الواحدة التي وعظهم بها عندنا ما ذكر على أثره حيث قال :
أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى
جميعا
وَفُرادى
وتتفكروا وتنظروا فيما بينكم : هل رأى أحد منكم به جنونا قط ؟ وقال بعضهم : يريد بالمثنى : أن يتناظر الرجلان في أمر النبي
وَفُرادى
، أي : تفكير واحد . وقال بعضهم : يريد بالمثنى : أن يتناظر الرجلان في أمر النبي ؛ فإن ذلك ما دل على أن النبي ليس بمجنون ، ولا كذاب على ما تزعمون . ثم كان الذي حملهم على أن نسبوه إلى الجنون وجوها : أحدها : أنهم رأوه قد خالف الفراعنة والجبابرة الذين كانوا يقتلون من خالفهم على الغضب في أدنى شيء بلا أعوان ولا أتباع له ، فقالوا : لا يخاطر بهذا إلا من به جنون ؛ فنسبوه إلى الجنون . والثاني : أنهم رأوه قد خالف دينهم ودين آبائهم جملة من بينهم ، فقالوا : لا يحتمل أن يصيب دينا بعقله من بين الكل لا يصيب أحد ذلك ، فاتهموه في العقل . والثالث : أنه كان في حال صغره وصباه ، لم يروه اشتغل بشيء من اللعب وخالط الصبيان في شيء من أمورهم ، بل اعتزلهم من حال صباه إلى آن الوقت الذي بلغ ، فقالوا : إن به جنونا وإلا لم يعتزل الناس كل هذا الاعتزال . ثم أخبر أنكم لو تفكرتم ونظرتم ثم عرفتم أن ليس بصاحبكم جنون :
إِنْ هُوَ
أي :
هامش
( 1 ) انظر : تفسير غريب القرآن ( 358 ) . ( 2 ) قال مجاهد : بلا إله إلا الله . أخرجه الفريابي ، وعبد بن حميد عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 450 ) ، وهو قول ابن جريج أيضا . ( 3 ) قاله مجاهد أخرجه الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير ( 28881 ) ، وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 450 ) .