تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
والإيضاح له أنه الحق ، وأنه من عند الله جاء ، وهو الآيات والبراهين التي جاءت له أنه حق وأنه من عند الله جاء ، لا أنه مفترى وإفك وسحر ما تزعمون ، ولم تزعموا ، ولم يزل طعن أولئك الكفرة في الآيات والحجج : بأنها سحر ، وأنها إفك ، وأنها مفترى ، يلبسون بذلك على أولئك الأتباع والسفلة ، ويموهون عليهم ويغرون ؛ لئلا يتبعوه ، ويستسلموا لهم ، والله أعلم . وقوله
وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ
، وهو - والله أعلم - صلة
ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ
وقالوا
ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً
، وقولهم :
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
، يقول - والله أعلم - جوابا لقولهم :
وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها
فتخبرهم أن ما يقول محمد إفك مفترى ، ولا أرسلنا إليهم أيضا من قبله رسولا يخبرهم : أنه كذب مفترى ، وظهور الكذب في القول والخبر إنما يكون بأحد هذين الأمرين إما بكتاب أو نبي ، وهم لا يؤمنون بكتاب ولا نبي ، فكيف يدعون عليه الكذب والافتراء ؟ ! يخبر عن سفههم وقلة عقولهم وعنادهم بعد ما خصهم - عزّ وجل - وفضلهم على غيرهم من البشر ؛ حيث بعث الرسول منهم ومن أنفسهم ، والكتاب على لسانهم وبلغتهم بعد قسمهم : إنه لو بعث إليهم نذيرا ورسولا اتبعوه حيث قالوا :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ
[ فاطر : 42 ] لم يؤمنوا به ، ولم يعرفوا منة الله عليهم وخصوصيتهم فيما خصهم ، والله أعلم . وقوله :
وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
. يذكر رسوله ويصبره على تكذيب أولئك له ، يقول : قد كذب الذين كانوا من قبلهم رسلهم ، لست أنت بأول مكذب بل كذب إخوانك من قبل ، والله أعلم . وقوله :
وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ
. يقول - والله أعلم - : لم يبلغ هؤلاء الذين كذبوك عشر أولئك في القوة والغناء والفضل والعلم والأتباع والأعوان وغير ذلك مع ما كانوا كذلك لم يقوموا في دفع العذاب الذي نزل بهم بالتكذيب عن أنفسهم ، فقومك الذين هم دون أولئك بما ذكروا أحق ألا يقوموا لدفع العذاب عن أنفسهم إذا نزل بهم بالتكذيب . وقوله :
فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
. يقول - والله أعلم - : أليس وجدوا عذابي حقّا . قال الزجاج : هو « نكيرى » بالياء ، لكن طرحت الياء ؛ لأنه آخر الآية وختمها ، فأبقيت
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 458 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم