تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
[ يس : 11 ] أضاف إنذاره إلى من اتبع الذكر ، وإن كان رسول الله ينذر من لم يتبع ، وكذلك ما قال في الشياطين :
يَدْعُوا حِزْبَهُ
[ فاطر : 6 ] إنما يدعو الحزبين جميعا ، لكنه أضاف دعاءه إلى حزبه لما منهم يكون له الإجابة ، وأضاف إنذار رسول الله إلى من اتبعه وقبله لطاعتهم له ؛ فعلى ذلك الأوّل ، أضاف ذلك إلى نفسه لفعلهم . لكن عندنا لا يكون من الخلق في فعل الخلق حقيقة الفعل ، إنما يكون منهم الأسباب ، ويكون من الله - تعالى - في أفعالهم الأسباب ، وحقيقة الفعل ، فيكون إضافة ذلك إلى الله على حقيقة الفعل والأسباب جميعا وإلى الخلق لأسباب تكون منهم إليهم . والثاني : إنما خصّ بالإنذار من اتبع الذكر ؛ لأنه إنما يقصد بالإنذار من اتبعه لا من لا يتبعه ، وكذلك الشيطان إنما يقصد بدعائهم إياهم حزبه منهم ، وإن كان الرسول ينذر الخلق جميعا : الذي سوف يتبعه والذي لا يتبعه ، وكذلك الشيطان يدعو الحزبين جميعا ؛ لأن هذا يقصد ضررهم بما يدعوهم إليه ؛ ألا ترى إلى قوله :
إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ
[ فاطر : 6 ] والرسول بما ينذر يقصد نفعهم ؛ لذلك خصّ الإنذار لمن اتبعه وخص في ذلك حزبه . وقوله :
أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ
ليس تصريحا ؛ لأنهم لو دعوهم إلى النار لا يجيبونهم ، ولكن يدعونهم إلى أعمال توجب لهم النار لو أجابوهم ، وهو كقوله :
فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
[ البقرة : 175 ] أي : ما أصبرهم على عمل يستوجبون به النار . وقوله :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ
كأن الشيطان مناهم النصر والشفاعة بعبادة الأصنام ، فيخبر أنهم لا ينصرون لما مناهم . وقوله :
وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً
وهو ما عذبوا في الدنيا واستؤصلوا
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ
قال بعضهم : مسودون وجوههم . وجائز أن يكون ذلك جزاء ما افتخروا في هذه بالحلي والزينة ، وطعنوا في موسى جوابا لهم على ما قالوا :
فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ
[ الزخرف : 53 ] يخبر أنهم يكونون في الآخرة على غير الحال التي كانوا في الدنيا وافتخروا بها . وقال بعضهم « 1 » : المقبوح : هو السواد مع الزرقة .
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، كما في تفسير البغوي ( 3 / 447 ) .