تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وقوله :
فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ
أي : جاء موسى فرعون وقومه بآياتنا ، أي : أعلاما أنشأها موضحات ، مظهرات يظهرن ، ويوضحن رسالة موسى ونبوته ، وقد أظهرن لهم ذلك وعرفوا أنها آيات من الله نزلن ؛ أفلا ترى أن موسى قال له يا فرعون :
لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ
[ الإسراء : 102 ] لكنهم عاندوا وكابروا ، وقالوا :
ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً
؛ هذا منهم تمويه وتلبيس على الأتباع والسفلة ، ولم تزل عادتهم التمويه والتلبيس على أتباعهم أمر موسى . وقوله :
وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ
يقولون - والله أعلم - : إن آباءنا قد عبدوا الأصنام على ما نعبد نحن ، وقد ماتوا على ذلك من غير أن نزل بهم ما توعدنا من الهلاك والعذاب ، فعلى ذلك نحن على دين آبائنا ، وعلى ما هم عليه ؛ فلا ينزل بنا شيء مما تذكر وتوعدنا به من العذاب . ثم قال موسى :
رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ
هذا - والله أعلم - كأنه ليس بجواب لقولهم :
ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ
ويكون جواب هذا إن كان هو قوله :
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
كنى بالظلم عن السحر ؛ يقول - والله أعلم - : ليس بسحر ؛ لأني قد غلبتكم وقهرتكم ، وقد أفلحت أنا ، ولو كان سحرا ما أتيتكم به لم أفلح ؛ إذ الله - تعالى - أخبر أن الساحر لا يفلح بقوله :
إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى
[ طه : 69 ] وقال - أيضا - :
ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ . . .
[ يونس : 81 ] الآية ، وقد أصلح عملي ؛ فظهر أنه ليس بفساد ، ولكنه صلاح . ويكون جواب قوله :
رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ
ما ذكر في سورة
المص
[ الأعراف : 1 ] ، حيث قالوا :
أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ
[ الأعراف : 127 ] فقال عند ذلك :
رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ
أنتم أو نحن ؟ يقول : ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده جوابا لقوله :
وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ
[ غافر : 29 ] والله أعلم . وقوله :
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
كأنه قال للملإ