تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
والثاني : يحتمل أن يذكر هذا له امتنانا عليه ليتأدى به شكره ؛ لأنه ذكر أنه أوحى إلى موسى ، وذكر محمدا وأمته في شرفه حتى تمنى موسى أن يجعل من أمته . يقول - والله أعلم - : لم تكن أنت شاهدا في هذه المشاهد فذكرتك ثمة وأمتك . أو أن يذكر هذا له على الاختصاص له ؛ ليعرف أن أمر الرسل والوحي إليهم على الاختصاص لهم من الله ، لا بأمر كان منهم . على هذه الوجوه الثلاثة يحتمل أن يخرج تأويل ما ذكر له . وقال بعض أهل التأويل في قوله :
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا
يقول لمحمد : لم تعاين هذا ولم تشهده ، وإنما هو شيء أنزلناه عليك لتتلوه على أهل مكة . وقوله :
وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ
هذا ليس بصلة الأول ، ولكن على الابتداء ؛ يقول - والله أعلم - : لكنا أنشأنا قرونا بعد انقراض الرسل ، ودروس أعلامهم وآثارهم ، وتطاول العهد والعمر ، ثم بعثناك فيهم رسولا ؛ لتحيي به آثارهم ، وتظهر فيهم سننهم وأعلامهم ورحمة منا إليهم ، وهو ما قال في آخره :
وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
أي : أرسلنا إياك رحمة منا لهم ، وهو ما قال :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء : 107 ] أو أن يكون قوله :
وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
أي : ما أنبأك وأعلمك من أنباء موسى وأخباره ، حيث لم تشهدها من رحمة ربك ، حيث جعلها آية لنبوتك ، وحجة لرسالتك ، والله أعلم . وقوله :
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ
هذا يحتمل وجهين : أحدهما : لتنذر قوما ما أنذر به الرسل الذين من قبلك قومهم . والثاني : لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون ، أي : على رجاء التذكر تنذرهم . أو أن يكون ذلك خاصة لمن تذكر إذا كان على الإيجاب . قوله تعالى :

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 47 إلى 50 ]

وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى أَ وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ ( 48 ) قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 49 ) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 50 ) وقوله :
وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
لا ينتظم الجواب ، وليس ما ذكر