تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ . . .
الآية . أو أن يكون ذلك لأن نشوء هارون كان فيهم وهم بلسانه أعرف ، ومنطقه أفهم ، ولموسى فترات كان معتزلا عنهم . وقوله :
فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً
أي : عونا
يُصَدِّقُنِي
ثم بيّن في آية أخرى أنه فيم طلب منه عونا ؟ وهو ما قال
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي . . .
الآية [ طه : 29 ] ، أي : يصدقني فيما أقول إذا كذبوني هم ، أو أستأنس به إذا ضاق صدري بالتكذيب والردّ ، فأجابه ربه فقال :
سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ
كناية وعبارة عن القوة والعون ؛ لأن القوة فيه تكون ؛ فذكر فيمن تكون ، وهو كقوله :
وَثَبِّتْ أَقْدامَنا
[ البقرة : 250 ] ذكر الأقدام ، لأنه بالأقدام يثبت ، وقوله :
نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ
[ الأنفال : 48 ] لأنه بالعقب ينكص ، ومثله كثير ، فعلى هذا ذلك . وقوله :
وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا
قال قائلون « 1 » : هو على التقديم والتأخير ، أي : نجعل لكما سلطانا ، أي : نجعل لكما سلطانا بآياتنا فلا يصلون إليكما . وقال بعضهم : ونجعل لكما سلطانا باللطف ندفع عنكما أذاهم وشرهم ؛ كقوله :
لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
[ طه : 46 ] أي : أسمع ما يقول لكما ، وأرى ما يفعل بكما ، وأدفع ذلك عنكما فلا يصلون إليكما بالآيات التي معكما . وقوله :
أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ
يحتمل هذا وجوها : الغالبون بالحجج والبراهين ، أي : تغلب حجتكما سحرهم وتمويهاتهم . أو أن يكون عاقبة الأمر لكما . أو أن يكون ذلك في الآخرة . قال أبو معاذ : العرب تقول : أردت الرجل : أي : أعنته . وقال أبو عوسجة :
سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ
أي : أعينك به وأقويك ، والعضد : كناية عن القوة ؛ لأنه فيه تكون القوة ، وبه يقوى من يوصف بالقوة ؛ على ما ذكرنا . قوله تعالى :

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 36 إلى 42 ]

فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُفْتَرىً وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ ( 36 ) وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 37 ) وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 38 ) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ ( 39 ) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 40 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ( 41 ) وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ( 42 )
هامش
( 1 ) قاله البغوي ( 3 / 446 ) .