تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وقوله :
وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ
ليس هذا بموصول بقوله :
إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
ولكن ذلك ما ذكر في سورة طه :
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ . . .
[ طه : 12 ] إلى آخر ما ذكر . ثم قال في آخره :
وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ
أي : تتحرك
كَأَنَّها جَانٌّ
قال بعضهم : الجانّ : الحية الصغيرة . وقال بعضهم : الجانّ ما يعم العظيمة والصغيرة ، والله أعلم . وقوله :
وَلَّى مُدْبِراً
فارّا هاربا
وَلَمْ يُعَقِّبْ
أي : لم يلتفت ولم يرجع لشدة خوفه وفرقه . وقوله :
يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ
. قوله :
وَلا تَخَفْ
يحتمل وجوها : أحدها : على رفع الخوف من قلبه ؛ إذ قال : له الأمن فيه . والثاني : على البشارة أنه لا يؤذيه ؛ كأنه يقول : لا تخف وكن من الآمنين ، فإنه لا يؤذيك . والثالث : على النهي ، أي : لا تخف ؛ فإني أحفظك وأدفع أذاه عنك ؛ كقوله :
قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى . قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
[ طه : 45 ، 46 ] أسمع ما يقول لكما ، وأرى ما يفعل بكما ، وأدفع ذلك عنكما . وقوله :
أَوْ جَذْوَةٍ
بكسر الجيم ورفعها ؛ قال بعضهم : عود قد احترق بعضه . وقال قتادة « 1 » : أصل شجرة فيها نار . وقال أبو عوسجة : الجذوة : مثل الشهاب سواء ، والجذى : جمع الجذوة . وقال أبو عوسجة : الجذوة : القطعة الغليظة . وقال القتبي « 2 » : الجذوة : عود قد احترق ، أي : قطعة منها . وشاطئ : أي شط الوادي . آنست : أبصرت ، وكذلك قوله :
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً
[ النساء : 6 ] أي : أبصرتم وعلمتم . وقوله :
اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ
على ما ذكر في آية أخرى :
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ
[ النمل : 12 ] هذا يدل أن لا بأس بتغيير الألفاظ واختلافها بعد إصابة المعنى وما قصد بها . وقوله :
تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
قد ذكرناه فيما تقدم .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 27416 ) ، و ( 27417 ) وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، كما في الدر المنثور ( 5 / 241 ) . ( 2 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ص ( 332 ) .