تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
ويشبه أن يكون الذي قبضه هو تراب من أثر الفرس ، على ما قاله أهل التأويل ، وقد ذكر في حرف أبي : فقبضت قبضة من أثر فرس الرسول ، فإن ثبت ما قالوا ، وإلا لم نزد على ما ذكر في الكتاب من هذه الأنباء والقصص [ التي ] كانت في كتبهم ، فذكرت في القرآن ؛ ليحتج بها رسول الله على أولئك ؛ ليعرفوا أنه إنما عرف بالله تعالى ، فلو زيد أو نقص عما في كتبهم ، لذهب موضع الاحتجاج عليهم ، بل يوجب ذلك شبه الكذب عليهم ؛ لذلك وجب حفظ ما حكى في الكتاب من الأنباء والأخبار من غير زيادة ولا نقصان مخافة الكذب ، إلا إن ثبت شيء يذكر عن رسول الله أنه كان ، فعند ذلك يقال ، وإلا الكف أولى لما ذكرناه . [ و ] في قراءة الحسن وقتادة « 1 » : فقبصت قبصة بالصاد ، والقبصة : هو الأخذ بأطراف الأصابع ، والقبضة : هو بالكف ؛ فلا يحتمل أن يصح الحرفان جميعا ؛ لأن الأخذ بأطراف الأصابع دون الكف فهو خبر يخبر عما في كتبهم ، فإما أن يكون ذا أو ذا ؟ فأما أن يكونا جميعا فلا يحتمل ، إلا أن يقال : إنه أخذه بأطراف الأصابع ، ثم رده إلى الكف ؛ فحينئذ يكون ، أو أن يكون ثمّ مرتان ، والله أعلم . وقوله :
وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي
. هذا يحتمل وجهين : أحدهما : أي : كذلك سولت لي نفسي أنك متى تأخذ قبضة من أثر الرسول فنبذتها في الحلى يحيا . أو أن يكون سولت له نفسه على ما كان عادتهم وطبيعتهم أنهم لا يعبدون [ ما ] لا يرونه ولا يقع بصرهم عليه ؛ حيث قالوا :
يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
[ الأعراف : 138 ] ، وكقولهم :
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
[ البقرة : 55 ] ، فقال : سولت لي نفسي أن أتخذ لهم عجلا يرونه فيعبدونه . أو سولت لي نفسي أن في قبضة أثر الرسول بناء عظيما . أو قال ذلك اعتذارا لجميع ما كان منه من أول الأمر إلى آخر أمره ، والله أعلم . وقوله تعالى :
فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ
. قال بعضهم : أي : لا تزال تقول : لا مساس ، لا تقول غيره ؛ عقوبة له وجزاء لصنيعه . وقال بعضهم ( 2 ) : أن تقول : لا مساس لم تمسني ، ولا أمسك ، أي : لا تمسني أبدا ،
هامش
( 1 ) قراءة الحسن أخرجها ابن جرير ( 24294 ) وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم ، كما في الدر المنثور ( 4 / 548 ) ، وأما قراءة قتادة فأخرجها ابن جرير ( 24295 ) .