تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
أو أن يكون لا يعلمون أنه [ يعلم ] ما يسرون وما يضمرون وما يغيب عن الخلق ويكون عندهم كملوك الأرض يعلمون الظاهر من الأمور الحاضرة منها [ ولا يعلمون ] الغائب ، فأخبر أنه عزّ وجل يعلم الظاهر والباطن والسر والعلانية والحاضرة والغائبة ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 99 إلى 104 ]

كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ( 99 ) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ( 100 ) خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً ( 101 ) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ( 102 ) يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً ( 103 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً ( 104 ) وقوله - عزّ وجل - :
كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ
. أي : هكذا نقص عليك من أنباء ما قد سبق ؛ ليكون آية لرسالتك ونبوتك . أو أن يقول : كما قصصنا عليك هذا النبأ كذلك نقص عليك سائر النبأ ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً
. قال أهل التأويل « 1 » : الذكر هاهنا : القرآن ، وهو الظاهر ؛ ألا ترى أنه [ قال ] على أثره : من أعرض عنه فإنه كذا ، وجائز أن يكون قوله :
آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً
أي : شرفا وذكرا ، يذكر هو بعده أبدا ، ومن اتبعه وأجابه إلى ما دعاه يصير مذكورا به . وقوله :
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً
. والوزر : الحمل ، وسميت الآثام : حملا ؛ لأن الآثام تنقض ظهور أصحابها في النار وتكسرها ؛ كالحمل في الدنيا ينقض ظهر صاحبه ويكسره ، وهو ما ذكر :
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ . الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
[ الشرح : 2 ، 3 ] . وقوله - عزّ وجل - :
خالِدِينَ فِيهِ
، أي : في ذلك الوزر ، أي : لن تفارقهم أوزارهم أبد الآبدين . وقوله - عزّ وجل - :
وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا
. حمل السوء ، حمل يورد صاحبه النار ، بئس الحمل حمل يورد صاحبه النار ، ويقال : بئسما حملوا على أنفسهم من الأعمال . وقوله :
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً
يحتمل الإعراض عنه وجهين : أحدهما :
أَعْرَضَ عَنْهُ
، أي : كفر به وكذبه ولم يلتفت إليه . والثاني :
أَعْرَضَ عَنْهُ
، أي : لم يعمل بما فيه ، ومن لم يعمل من المسلمين بما فيه
هامش
( 1 ) انظر : تفسير ابن جرير ( 8 / 455 ) ، والبغوي ( 3 / 230 ) .