أو أن يكون لا يعلمون أنه [ يعلم ] ما يسرون وما يضمرون وما يغيب عن الخلق ويكون عندهم كملوك الأرض يعلمون الظاهر من الأمور الحاضرة منها [ ولا يعلمون ] الغائب ، فأخبر أنه عزّ وجل يعلم الظاهر والباطن والسر والعلانية والحاضرة والغائبة ، والله أعلم .
قوله تعالى :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 99 إلى 104 ]
كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ( 99 ) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ( 100 ) خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً ( 101 ) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ( 102 ) يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً ( 103 )
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً ( 104 )
وقوله - عزّ وجل - :
كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ
.
أي : هكذا نقص عليك من أنباء ما قد سبق ؛ ليكون آية لرسالتك ونبوتك .
أو أن يقول : كما قصصنا عليك هذا النبأ كذلك نقص عليك سائر النبأ ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً
.
قال أهل التأويل « 1 » : الذكر هاهنا : القرآن ، وهو الظاهر ؛ ألا ترى أنه [ قال ] على أثره :
من أعرض عنه فإنه كذا ، وجائز أن يكون قوله :
آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً
أي : شرفا وذكرا ، يذكر هو بعده أبدا ، ومن اتبعه وأجابه إلى ما دعاه يصير مذكورا به .
وقوله :
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً
.
والوزر : الحمل ، وسميت الآثام : حملا ؛ لأن الآثام تنقض ظهور أصحابها في النار وتكسرها ؛ كالحمل في الدنيا ينقض ظهر صاحبه ويكسره ، وهو ما ذكر :
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ . الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
[ الشرح : 2 ، 3 ] .
وقوله - عزّ وجل - :
خالِدِينَ فِيهِ
، أي : في ذلك الوزر ، أي : لن تفارقهم أوزارهم أبد الآبدين .
وقوله - عزّ وجل - :
وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا
.
حمل السوء ، حمل يورد صاحبه النار ، بئس الحمل حمل يورد صاحبه النار ، ويقال :
بئسما حملوا على أنفسهم من الأعمال .
وقوله :
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً
يحتمل الإعراض عنه وجهين :
أحدهما :
أَعْرَضَ عَنْهُ
، أي : كفر به وكذبه ولم يلتفت إليه .
والثاني :
أَعْرَضَ عَنْهُ
، أي : لم يعمل بما فيه ، ومن لم يعمل من المسلمين بما فيه
هامش
( 1 ) انظر : تفسير ابن جرير ( 8 / 455 ) ، والبغوي ( 3 / 230 ) .