تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وجائز أن يكون قوله :
فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ
ما أخذ من قبضته من أثر الرسول ؛ كقوله :
فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها
[ طه : 96 ] . وقوله - عزّ وجل - :
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ
. أي : عجلا جسده جسد عجل ، وليس هو بعجل في الحقيقة . وقال بعضهم : عجلا جسدا لا يتعيش كما يتعيش العجل المولود من البقر ، والأول أشبه . وقوله - عزّ وجل - :
فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ
. هذا القول إنما قاله السامري . وقوله :
فَنَسِيَ
قال بعضهم : نسي السامري حيث قال لهم : هذا إلهكم فنسى هذا القول ، فيكون النسيان على هذا التأويل التضييع والترك ؛ كأنه قال : ضيع السامري بعد ما علم وعرف رب العالمين ونسب الألوهية إلى العجل . وقال بعضهم « 1 » : إن السامري لما قال : هذا إلهكم وإله موسى ، لكن موسى نسي هذا حيث خرج في طلب غيره ، ولا يحتمل أن يقبلوا هذا القول منه ، ويجعلوا العجل الذي اتخذه السامري إلها ، وقد علموا أنه إنما اتخذه من حلى حملوه من القبط ، لكنه كان في عقدهم أنه يجوز اتخاذ إله دون إله رب العالمين والعبادة له ؛ رجاء أن تقرب عبادتهم تلك الآلهة إلى الله ، وعلى هذا كانوا يعبدون الأصنام دون الله ؛ كقولهم :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر : 3 ] ، و
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
[ يونس : 18 ] ، وكذلك قالوا :
يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
[ الأعراف : 138 ] ، وكذلك ما اتخذ لهم فرعون من آلهة عبدوها دونه ، وإلا لم يحتمل أن يقع عندهم أن رب العالمين هو ذلك العجل ، لكنه ما ذكرنا أنهم كانوا يستجيزون في اعتقادهم عبادة من دونه ، فقال عند ذلك ورد عليهم اعتقادهم فقال :
أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً
، أي : ألا يرون أن لا إذن في عبادة من يرجع إليه القول ويملك النفع والضر وهو البشر ، فكيف أذن في عبادة من لا يملك شيئا من ذلك ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 90 إلى 94 ]

وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ( 90 ) قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ( 91 ) قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ( 92 ) أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ( 93 ) قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ( 94 )
هامش
( 1 ) انظر : تفسير ابن جرير ( 8 / 447 ) والبغوي ( 3 / 228 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 301 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم