يتبعونك ، فحيث لم تفعل فأنت الذي فرقت بينهم .
والثاني : على تأويل القتال والحرب في قوله :
أَلَّا تَتَّبِعَنِ
إني خشيت لو قاتلتهم ونصبت الحرب بينهم صاروا فريقين ، فإذا تفرقوا اقتتلوا وسفكوا الدماء وتفانوا ، فترك القتال لما أطمعوه الإيمان إذا رجع إليهم موسى ونهاهم عن ذلك ، فلعل سنته في القتال مع من لم يطمع منه الإيمان ، هذا على تأويل من يقول بأن هارون اعتزلهم لما عبدوا العجل مع عشرة آلاف نفر وأكثر أو أقل على ما ذكر .
وأما الحسن فإنه يقول : كلهم قد عبدوا العجل إلا هارون ، فعلى قوله لا يحتمل الحرب والقتال معهم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
.
قيل : هو ما قال :
وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
[ الأعراف : 142 ] ، ودل قوله :
لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي
بأن كان له الشعر ، فكنى بالرأس عن الشعر .
قوله تعالى :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 95 إلى 98 ]
قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ( 95 ) قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ( 96 ) قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً ( 97 ) إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ( 98 )
وقوله - عزّ وجل - :
فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ
.
قال الحسن : ما حجتك يا سامري على ما فعلت ؟ ولا حجة كانت له قط .
وقال غيره « 1 » :
فَما خَطْبُكَ
ما شأنك وما أمرك ، والخطب هو الشأن والأمر في اللغة .
وتأويله - والله أعلم - : فما شأنك ؟ أي : ما الذي حملك على صنيعك الذي صنعت ؟
ثم قوله :
بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ
بالياء والتاء جميعا ، ثم بين ما الذي بصر هو ما لم يبصروا هم ؟ فقال :
فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها
، أما عامة أهل التأويل « 2 » : فإنهم يقولون : إنه قبض قبضة من تراب من أثر فرس جبريل فنبذتها ، وليس في الآية ذكر التراب ولا ذكر الفرس ، ولا أن ذلك الرسول جبريل أو غيره .
هامش
( 1 ) قاله ابن زيد ، أخرجه ابن جرير ( 24287 ) .
( 2 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير ( 24291 ، 24292 ) ، وهو قول مجاهد أيضا .