تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
أخرجه من بين أظهرهم ؛ لما علم موسى منه « 1 » . وقوله - عزّ وجل - :
وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ
. يحتمل : أن لك موعدا لعذابك لن تخلفه ، يحتمل ذلك في الدنيا والآخرة . وقوله - عزّ وجل - :
وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً
. قوله :
وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ
الذي تزعم أنه إله ، لا أن موسى سمى ذلك ، وهو كما قال :
فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ
[ الصافات : 91 ] التي في زعمهم آلهة . وقوله - عزّ وجل - :
ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً
فقوله :
ظَلْتَ
يقال بالنهار ، وفي الليل يقال : بات . وقوله - عزّ وجل - :
لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً
. وفي هذا إثبات آية لموسى ؛ حيث قال :
لَنُحَرِّقَنَّهُ
، والعجل الذي هو من لحم ودم ليس من طبع النار إحراقه ، وكذلك الحلى والذهب والفضة ليس من طبع النار إحراقهما حتى تصير رمادا ، ولكن من طبعهما الإذابة ، ثم أخبر أنه محرقه ، فدل أنه آية . وفي قوله :
لَنُحَرِّقَنَّهُ
لغتان :
لَنُحَرِّقَنَّهُ
بالتشديد وبرفع النون وهو التحريق بالنار ، و
لَنُحَرِّقَنَّهُ
بنصب النون وهو القطع بالمبرد . وقال أبو معاذ : فمن قرأه
لَنُحَرِّقَنَّهُ
بنصب النون ، فقد كان العجل من الحلى فلم يقدر على تحريقه بالنار فحرق بالمبرد . ومن قرأه :
لَنُحَرِّقَنَّهُ
برفع النون والتشديد يقول : كان لحما ودما فأحرق بالنار صار رمادا ثم نسف في اليم . قال أبو معاذ : يا سبحان الله ، إن كنت أحرقته بالنار فما حاجتك إلى المبرد ، لكن أراد مقاتل أن يجمع القراءتين والتأويلين في قراءة واحدة . لكنه عندنا لا يجوز أن يكون العجل من لحم ودم في إحدى القراءتين وفي الأخرى من الحلى لا لحم فيه ولا دم ، وتكون القراءتان جميعا منزلتين . وما قاله مقاتل : إنه حرق بالنار ثم حرق بالمبرد حسن ؛ لأن النار لا تحرق العجل إذا كان لحما ودما ، ولكنها تذيبه ، فأبرد بالمبرد ، فعند ذلك نسف في اليم . قال أبو معاذ : تقول العرب : نسفت البرد أنسفته نسفا : إذا أخرجت المنسفة فطيرت غباره ، ويقال في المشي : ما زلنا ننسف يومنا كله نسفا ، أي : نمشي .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير ابن جرير ( 8 / 452 ) ، والبغوي ( 3 / 230 ) . ( 2 ) ينظر : اللباب ( 13 / 374 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 305 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم