تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
مثله ظاهرة وفي الرسالة لا ؛ لذلك افترقا ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً
. والأسف : هو النهاية في الغضب ، والنهاية في الحزن ، وهكذا جبل الله رسله وأنشأهم على نهاية الغضب لله والأسف له عند معاينتهم الخلاف لله والتكذيب له ؛ كقوله :
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ . . .
الآية [ الشعراء : 3 ] ، وقوله :
فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ
[ فاطر : 8 ] ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً
. على تأويل الحسن : وعدا حسنا ، هو الثواب الذي وعد لهم بالدين والسبيل .
قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي
، أي : على ديني وسبيلي . وقال بعضهم « 1 » :
وَعْداً حَسَناً
أي : عدلا وصدقا ؛ حيث وعد لهم أنه يرجع إليهم عند رأس أربعين أو ثلاثين ليلة ، على ما ذكر - عزّ وجل - :
أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ
على تأويل الحسن : أفطال عليكم عهد ما وعد لكم من دون الثواب والجزاء على دينه وسبيله حتى نسيتم ذلك . وعلى تأويل من قال : إن الوعد هو ما وعد أنه يرجع إليهم على رأس كذا يقول : أفطال عليكم ومضى وعدي حتى فعلتم ما فعلتم . وقوله - عزّ وجل - :
أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ
. أي : أم تعمدتم الخلاف فيحل عليكم غضب من ربكم .
فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي
يحتمل الموعد الوجهين اللذين ذكرناهما فيما مضى . وقوله - عزّ وجل - :
قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا
برفع الميم وكسره : فمن قرأه
بِمَلْكِنا
برفع الميم ، أي : بسلطاننا وطاقتنا ، أي : لم نفعل بسلطاننا وطاقتنا . ومن قرأه :
بِمَلْكِنا
بكسر الميم [ أي ] : بما ملكت أيدينا . وقال الكسائي : من قرأ
بِمَلْكِنا
، معناه : بسلطاننا ، ومن قرأه :
بِمَلْكِنا
بكسر الميم ونصبه معناهما : وهو ما ملكت أيدينا . وقوله - عزّ وجل - :
وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ
. قيل : أثقالا من زينة القوم ، أي : من حلى القبط . وقوله - عزّ وجل - :
فَقَذَفْناها
، أي : قذفنا ما حملنا من حليهم . وقوله - عزّ وجل - :
فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ
. أي : كذلك قذف ما حمل السامري من حليهم .
هامش
( 1 ) قاله البغوي ( 3 / 227 ) .