تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
وقوله - عزّ وجل - :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ . . .
الآية . اختلف فيه : عن قتادة قال : رجل مات بقرية من الأرض وترك تركة ، وأوصى وصية ، وأشهد على وصيته رجلين ، فإن اتهما في شهادتهما استحلفا بعد صلاة العصر ، وكان يقال : عندها تصبر الأيمان .
فَإِنْ عُثِرَ
، أي : اطلع منهما على خيانة « 1 » على أنهما كتما أو كذبا ، وشهد رجلان أعدل منهما بخلاف ما قالا ، أجيزت شهادتهما ، وأبطلت شهادة الأولين .
اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
من المسلمين ،
أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ
من أهل الكتاب إذا كان ببلد لا يجد إلا هؤلاء « 2 » . وعن الحسن قال :
اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
: أي : من عشيرتكم ، أو آخران من غير عشيرتكم « 3 » ، فيقول : إن الحق على المسلم إذا أراد أن يوصي أن يسند الوصاية إلى أهل عشيرته ، وكذلك يشهد على ذلك من أهل عشيرته ؛ لأن أهل عشيرته أحفظ لذلك ، وأحوط ، وأكثر عناية ، وأقوم للشهادة ، ولا كذلك الأجنبيان . فإن قال قائل : خاطب اللّه - عزّ وجل - المؤمنين جملة بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ
الآية ، فكيف يحتمل أن يكون قوله :
أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ
من غير عشيرتكم ، وكيف لا ؟ انصرف قوله : أو آخران من غيركم من غير دينكم ؟ فنقول سبحان اللّه ! ! ما أعظم هذا القول ! ! يرد « 4 » شهادة موحد ، مخلص دينه للّه لفسق يرتكبه ، ويأمر بقبول شهادة كافر ، كاذب ، قائل للّه بالولد والشريك ، هذا مما لا يحتمل . وقال - أيضا - :
تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ
« 5 » وهم كانوا يستهزءون بالصلاة إذا نودي
هامش
( 1 ) في ب : خيانته . ( 2 ) قال بنحوه ابن عباس ، أخرجه عنه الطبري ( 5 / 109 ) رقم ( 12950 ) ، وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس كما في الدر المنثور ( 2 / 603 ) . قال الرازي : وهو قول ابن عباس ، وأبي موسى الأشعري ، وسعيد بن جبير ، وسعيد بن المسيب ، وشريح ، ومجاهد ، وابن سيرين ، وابن جريج . ينظر : مفاتيح الغيب ( 12 / 95 - 96 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 5 / 106 ) برقمى ( 12936 ، 12938 ) . ( 4 ) في ب : برد . ( 5 ) قال القاسمي ( 6 / 421 ) : ذهب الجمهور إلى وجوب التغليظ بالزمان والمكان . فأما الزمان فبعد العصر . وأما في المكان : ففي المدينة عند المنبر ، وبمكة بين الركن والمقام ، وفي بيت المقدس
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 638 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم