تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
الآية ، وإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّ النّاس إذا رأوا منكرا فلم يغيّروه يوشك أن يعمّهم اللّه بعقاب » ، وبقوله :
لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ
[ المائدة : 63 ] الآية . ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على مراتب : مع الكفرة : بالقتال والحرب ، ومع المؤمنين : باليد واللسان . [ و ] الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب فرض ، ما لم يدخل في ذلك فساد ، ويصير الأمر به والنهي عنه منكرا ، فإذا خشوا ذلك يرخص لهم الترك ، وإلا روي عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : « قولوها ما لم يكن دونها السيف والسوط ، فإذا كان دونها السيف والسوط فعليكم أنفسكم » « 1 » . وقوله - عزّ وجل - :
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً
. الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، والذي يرد عليه المعروف والنهي عن المنكر .
فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
. خرج على الوعيد والتحذير . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 106 إلى 108 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ ( 106 ) فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 107 ) ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 108 )
هامش
( 1 ) أخرجه الحميدي ( 3 ) ، وأحمد ( 1 / 5 ، 7 ، 9 ) ، وعبد بن حميد ( 1 ) ، وأبو داود ( 2 / 525 ) كتاب الملاحم : باب في خبر ابن الصائد ( 4338 ) ، والترمذي ( 4 / 40 - 41 ) أبواب الفتن : باب ما جاء في نزول العذاب إذا لم يغير المنكر ، ( 2168 ) ، والنسائي في الكبرى ( 6 / 338 - 339 ) كتاب التفسير : باب قوله - تعالى - :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ[ المائدة : 105 ] ( 11157 ) ، وابن ماجة ( 5 / 481 ) كتاب الفتن : باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( 4005 ) ، والبزار ( 65 ، 66 ) ، وأبو يعلى ( 128 ، 132 ) ، وابن حبان ( 304 ) ، والطبراني في الأوسط ( 2532 ) ، والبيهقي ( 10 / 91 ) من طريق قيس بن أبي حازم قال : قام أبو بكر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ، وإنا سمعنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن الناس إذا رأوا المنكر لا يغيرونه ، أوشك أن يعمهم اللّه بعقابه » . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . أخرجه سعيد ابن منصور ( 4 / 1656 ) رقم ( 844 ) ، وعبد بن حميد ، كما في الدر المنثور ( 2 / 599 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 637 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم