تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
ظن بعض الناس أن الآية رفعت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والسعة في ترك ذلك ، وليس فيه رفع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - ولكن فيه إنباء أن ليس علينا فيما يرد ولا يقبل من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - شيء ، وهو كقوله - تعالى - :
ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ
[ الأنعام : 52 ] ، وكقوله - تعالى - :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ . . .
الآية [ النور : 54 ] ليس فيه رخصة ترك تبليغ الرسالة إليهم ، ورفعه عنه « 1 » ، ولكن إخبار أن ليس عليه فيما يرد وترك القبول شيء ، كقوله :
إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ
[ الشورى : 48 ] ؛ فعلى ذلك الأول ، واللّه أعلم . ويحتمل : أن يكون في الآية « 2 » دليل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ لأنه قال :
لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ
بترك قبول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
أنتم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب ، وبذلك وصف اللّه هذه الأمة بقوله :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
[ آل عمران : 110 ] . وعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من لم يرحم صغيرنا ، ولم يوقّر كبيرنا ، ولم يأمر بالمعروف ، ولم ينه عن المنكر فليس منّا » « 3 » . وعن عائشة - رضي اللّه عنها - أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخل علىّ - وقد حفزه - النفس ، فتوضأ ، ثم خرج إلى المسجد ، فقمت من وراء الحجاب ، فصعد المنبر ، ثم قال : « أيّها النّاس ، إنّ اللّه يقول : مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوني فلا أجيبكم ، وتسألوني فلا أعطيكم ، وتستغيثوني فلا أغيثكم ، وتستنصروني فلا أنصركم » . وعن أبي بكر [ الصديق ] « 4 » - رضي اللّه عنه - قال : « يا أيها الناس ، إنكم تقرءون هذه
هامش
- اللّه تعالى . وقال القاسمي ( 6 / 406 ) : لا يستدل بالآية على سقوط الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر . لأن الظاهر من الآية أن ضلال الغير لا يضر ، وأن المطيع لربه لا يكون مؤاخذا بذنوب العاصي . وإلا فمن تركهما مع القدرة عليهما ، فليس بمهتد . وإنما هو بعض الضلال الذي فصلت الآية بينهم وبينه . ( 1 ) في الأصول : عنهم . ( 2 ) زاد في أ : ليس فيه رخصة . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 1 / 257 ) ، وعبد بن حميد ( 586 ) ، والترمذي ( 3 / 480 ) أبواب البر والصلة : باب ما جاء في رحمة الصبيان ( 1921 ) ، والبزار ( 1955 ، 1956 - كشف الأستار ) ، وابن حبان ( 458 ) ، والطبراني في الكبير ( 11 / 72 ) رقم ( 11083 ) ، والبغوي في شرح السنة ( 6 / 448 ) رقم ( 3346 ) ، من حديث ابن عباس مرفوعا : « ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقّر كبيرنا ، ويأمر بالمعروف وينه عن المنكر » ، قال الترمذي : هذا حديث غريب . ( 4 ) سقط من ب .