تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
لها بقوله :
وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً
[ المائدة : 58 ] دل أنه لا يحتمل ما ذكروا . وعن سعيد بن جبير في قوله :
أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ
قال : إذا حضر المسلم الموت في السفر فلم يجد مسلمين ، فأوصى إلى أهل الكتاب ، فإن جاءوا بتركته فاتهموا حلف هؤلاء أن متاعه كذا وكذا وأخذوه « 1 » . وبعض الناس يجيزون شهادة النصارى واليهود في السفر في الوصية بظاهر الآية « 2 » . وقال مجاهد :
أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ
: من غير ملتكم « 3 » . وعن عامر الشعبي قال : شهد نصرانيان على وصية مسلم مات عندهم ، فارتاب أهل الوصية ، فأتوا بهما إلى أبي موسى [ الأشعري ] « 4 » ، فاستحلفهما بعد صلاة العصر باللّه ما
هامش
- عند الصخرة ، وبغيرهما بالمسجد الجامع . واتفقوا على أن ذلك في الدماء والمال الكثير ، لا في القليل . ( 1 ) أخرجه الطبري ( 5 / 113 ) ، رقم ( 12963 ) . ( 2 ) أما شهادة الكفار من أهل الكتاب في وصية المسلم في السفر إذا لم يكن غيرهم - فجائزة عند أحمد وابن المنذر وشريح والنخعي والأوزاعي ، وقضى بذلك ابن مسعود وأبو موسى ، رضي اللّه عنهما . وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي : لا تقبل ؛ لأن من لا تقبل شهادته على غير الوصية - لا تقبل في الوصية ؛ كالفاسق . ولأن الفاسق لا تقبل شهادته ؛ فالكافر أولى . واختلفوا في تأويل الآيةيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ[ المائدة : 106 ] : فمنهم من حمل على التحمل دون الأداء . ومنهم من قال : المراد بقوله - تعالى - :مِنْ غَيْرِكُمْ، أي : من غير عشيرتكم . ومنهم من قال : الشهادة في الآية اليمين . واستدل القابلون بالآية :أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ[ المائدة : 106 ] ، وردوا على المانعين ، فقالوا : إنه ليس في أول الآية خطاب لقبيلة دون قبيلة حتى يكون المراد :مِنْ غَيْرِكُمْ، يعني : غير قبيلتكم ؛ وإنما الخطاب عام لجميع المؤمنين ، وغير المؤمنين هم الكفار . وكذلك ردوا على من قال : إن المراد بالشهادة : هو اليمين ، قالوا : إن الآية فيهااثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ[ المائدة : 106 ] ، واليمين لا تختص بالاثنين ، وأيضا : في الآية :وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ[ المائدة : 106 ] ، ولو كان المراد : اليمين - لكان المعنى : يحلفان باللّه : لا نكتم اليمين ، وهذا لا معنى له البتة ؛ فإن اليمين لا تكتم ؛ فكيف يقال : احلف إنك لا تكتم حلفك ؟ ! ينظر : المغني لابن قدامة ( 12 / 53 ) ، البحر الرائق ( 7 / 102 ) ، مواهب الجليل ( 6 / 150 ) ، أسنى المطالب ( 4 / 339 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 5 / 106 ) رقم ( 12927 ) ، وأخرجه بنحوه عن ابن عباس وسعيد بن المسيب برقمي ( 12925 ، 12928 ) . ( 4 ) عبد اللّه بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب ، أبو موسى ، من بني الأشعر بن قحطان ، صحابي جليل ، من الولاة الفاتحين ، وأحد الحكمين اللذين رضي بهما على ومعاوية . ولد في « زبيدة » باليمن سنة 21 ق . ه ، وقدم مكة عند ظهور الإسلام ، وأسلم وهاجر إلى أرض الحبشة ، ثم استعمله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الزبيدة وعدن ، وولاه عمر البصرة سنة 17 ه ، وأقره عليها عثمان ، وعزله على . حدث عنه طارق بن شهاب ، وابن المسيب ، والأسود ، وأبو وائل ، وأبو عبد الرحمن السلمي .