تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
فحلفوا ، فأمرهم ابن مسعود أن يأخذوا من المسلمين ما شهدت به اليهود والنصارى ] « 1 » . وكان ذلك في خلافة عثمان بن عفان « 2 » . فإن ثبت هذا عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - فهو خلاف ما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لو يعطى النّاس بدعواهم لادّعى قوم دماء قوم وأموالهم ، لكنّ البيّنة على المدّعى ، واليمين على المدّعى عليه » « 3 » . وهو - أيضا - غير موافق لظاهر الآية ؛ فلا نراه ثبت هذا عن عبد اللّه بن مسعود ، رضي اللّه عنه . وعن ابن عباس قال : كان رجل يقال له : تميم الداري « 4 » ، وعدي بن بداء « 5 » يختلفان
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين سقط من ب . ( 2 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 604 ) ، وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن ابن مسعود - رضي اللّه بنحوه . ( 3 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ( 10 / 252 ) من حديث ابن عباس مرفوعا بهذا اللفظ . والحديث في الصحيحين عن ابن عباس نفسه مرفوعا بلفظ : « لو يعطى الناس بدعواهم لادّعى أناس دماء رجال وأموالهم ، ولكن اليمين على المدعى عليه » . أخرجه البخاري ( 9 / 76 ) كتاب التفسير : بابإِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ . . .الآية ، ( 4552 ) ، ومسلم ( 3 / 1336 ) كتاب الأقضية : باب اليمين على المدعى عليه ، ( 11 - 1711 ) . وهذا لفظ مسلم . ( 4 ) قال الحافظ في الفتح ( 6 / 72 ) : الصحابي المشهور ، وذلك قبل أن يسلم تميم ؛ وعلى هذا فهو من مرسل الصحابي ؛ لأن ابن عباس لم يحضر هذه القصة . وقد جاء في بعض الطرق أنه رواها عن تميم نفسه ، بيّن ذلك الكلبي في روايته المذكورة ، فقال : « عن ابن عباس عن تميم الداري قال : برئ الناس من هذه الآية غيرى وغير عدى بن بداء ، وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام ، فأتيا الشام في تجارتهما ، وقدم عليهما مولى لبنى سهم » . ويحتمل أن تكون القصة وقعت قبل الإسلام ، ثم تأخرت المحاكمة حتى أسلموا كلهم ؛ فإن في القصة ما يشعر بأن الجميع تحاكموا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ فلعلها كانت بمكة سنة الفتح . ا ه . ( 5 ) قال الحافظ في الفتح ( 6 / 72 ) : عدي بن بداء : بفتح الموحدة وتشديد المهملة مع المد ، لم تختلف الروايات في ذلك إلا ما رأيته في « كتاب القضاء » للكرابيسي ؛ فإنه سماه البداء بن عاصم . . . ووقع عند الواقدي : أن عدى بن بداء كان أخا تميم الداري . فإن ثبت فلعله أخوه لأمه أو من الرضاعة ، لكن في تفسير مقاتل بن حيان : أن رجلين نصرانيين من أهل دارين : أحدهما تميمي ، والآخر يماني » . وقال الحافظ ابن حجر - أيضا - في الإصابة ( 4 / 387 ) ترجمة ( 5489 ) : « وأما عدي : فقال ابن حبان : له صحبة . وأخرجه ابن مندة ؛ فأنكر عليه ذلك أبو نعيم ، وقال : لا يعرف له إسلام . قال ابن عطية : لا يصح لعدي عندي صحبة ، وقد وضعه بعضهم في الصحابة ، ولا وجه لذكره عندي فيهم ، وقوّى ذلك ابن الأثير بأن السياق عند ابن إسحاق : « فأمرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يستحلفوا عديّا بما يعظم على أهل دينه » . قلت : وإنما في هذا القسم ؛ لقول ابن حبان ، فقد يجوز أن يكون اطلع على أنّه أسلم بعد ذلك ، ثم وجدت في تفسير مقاتل بعد أن ساق القصة بطولها : فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لتميم : « ويحك يا تميم ،