تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
حيث قال : « مضت السنة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعشرة دراهم » « 1 » وإن كان مرسلا ؛ إذ لا معارض له ، ويؤيد هذا ما روي عن نجباء الصحابة من نحو : عمر ، وعثمان ، وعلي ، وعبد اللّه بن مسعود ، رضي اللّه عنهم . وروي أن عمر أتى بسارق فأمر بقطعه ؛ قال عثمان - رضي اللّه عنه - : « سرقته لا تساوي عشرة دراهم » ؛ فأمر بها فقومت ثمانية دراهم ، فلم يقطعه « 2 » . وعن ابن مسعود قال : « لا تقطع يد السارق في أقل من عشرة دراهم » « 3 » . وعن علي - رضي اللّه عنه - قال : « لا تقطع اليد إلا في دينار أو عشرة دراهم » « 4 » . وروي عن عائشة قالت : « لم تكن اليد تقطع على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الشيء التافه » « 5 » ، فأخذ أصحابنا - رحمهم اللّه - بهذه الأخبار ، ولم يروا قطع اليد بدون العشرة ؛ لأنهم مع اختلافهم اتفقوا على أن اليد تقطع في سرقة عشرة دراهم ، واختلفوا في وجوب القطع فيما دون العشرة وهو حد قد روي ؛ للإشكال ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ . . .
[ الآية ] « 6 » : يحتمل قوله :
نَكالًا مِنَ اللَّهِ
« 7 » ، أي عظة وزجرا من اللّه لغيره ؛ لأن من عاين آخر قطعت يده في سرقة - اتعظ به ، وزجره ذلك على الإقدام عليه ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ . . .
الآية يحتمل :
تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ
أي : تاب عن الشرك ، وأصلح ما كان يفسده
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 2 / 180 ) ، والنسائي ( 8 / 84 ) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . ( 2 ) أخرجه عبد الرزاق ( 18953 ) . ( 3 ) أخرجه عبد الرزاق ( 18950 ) . ( 4 ) أخرجه عبد الرزاق ( 18952 ) . ( 5 ) أخرجه عبد الرزاق ( 18959 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 8 / 256 ) . ( 6 ) سقط من ب . ( 7 ) قال القرطبي ( 6 / 114 ) : يقال : بدأ اللّه بالسارق في هذه الآية قبل السارقة ، وفي الزنى بالزانية قبل الزاني ما الحكمة في ذلك ؟ فالجواب أن يقال : لما كان حب المال على الرجال أغلب ، وشهوة الاستمتاع على النساء أغلب بدأ بهما في الموضعين ؛ هذا أحد الوجوه في المرأة على ما يأتي بيانه في سورة « النور » من البداية بها على الزاني إن شاء اللّه . ثم جعل اللّه حد السرقة قطع اليد لتناول المال ، ولم يجعل حد الزنى قطع الذكر مع مواقعة الفاحشة به لثلاثة معان : أحدهما : أن للسارق مثل يده التي قطعت فإن انزجر بها اعتاض بالثانية ، وليس للزاني مثل ذكره إذا قطع فلم يعتض بغيره لو انزجر بقطعه . الثاني : أن الحد زجر للمحدود وغيره ، وقطع اليد في السرقة ظاهر : وقطع الذكر في الزنى باطن . الثالث : أن قطع الذكر فيه إبطال للنسل ، وليس في قطع اليد إبطاله .