وقوله - عزّ وجل - :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ . . .
الآية يحتمل وجوها :
أحدها : ألا يحزنك كفر من كفر منهم . ليس على النهي عن ذلك ؛ ولكن ألا يحمل على نفسه بكفرهم ما يمنعه عن القيام بأمره ، كقوله :
فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ
[ فاطر : 8 ، وكقوله :
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
[ الشعراء : 3 ] ، ونحو ذلك من الآيات مما يشتد به الحزن بكفرهم ؛ لشدة رغبته في إسلامهم .
ويحتمل قوله - تعالى - :
لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ
، أي : لا يحزنك تمرد هؤلاء وتكذيبهم إياك ؛ فإن اللّه ناصرك ومظفرك ويظفر لك عليهم .
ويحتمل : لا يحزنك صنيع « 1 » هؤلاء الكفرة وسوء عملهم ؛ فإنك لا تؤاخذ بصنيعهم ؛ كقوله :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ
[ النور : 54 ] ، [ وكقوله - تعالى - : ] « 2 »
لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
[ المائدة : 105 ] .
وفي قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ
دلالة تفضيل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على غيره من الأنبياء والرسل ؛ لأنه - عزّ وجل - في جميع ما خاطب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال « 3 » :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ
، و
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ *
ولم يخاطب باسمه ، وسائر الأنبياء - عليهم السلام - إنما خاطبهم بأسمائهم :
يا مُوسى
[ الأعراف : 144 ] ، و
يا إِبْراهِيمُ
[ هود : 76 ] ، و
يا نُوحُ
[ هود : 48 ] ، وجميع من خاطب منهم أو ذكر إنما ذكر بأسمائهم .
هامش
( 1 ) في ب : صنع .
( 2 ) في ب : وقوله .
( 3 ) في الأصول : أن قال .