تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
يتعاطون ذلك دون المسلمين ، وترك عامة العبادات في المسلمين ؛ لأنهم هم الذين يرغبون فيها : من ذلك قوله - تعالى - :
الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . .
الآية ، وما ذكر في ابني آدم . وقوله تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما . . .
الآية : ذكر عن ابن عباس أنه قال : « نزلت في طعمة بن أبيرق « 1 » ؛ سرق درع جاره ؛ فنزلت الآية » ، وعلى ذلك قال عامة أهل التأويل ، ثم صار ذلك الحكم في المسلمين إذا ارتكبوا تلك الأجرام ، وفيه دليل جواز القياس ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
ذكر هذا - واللّه أعلم - على أثر قوله :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
، وعلى أثر قوله :
الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . .
الآية - : أن له ملك السماوات والأرض ، وله أن يعذب من يشاء بعد التوبة وقبل التوبة ، ويغفر لمن يشاء ، ولا يعذب بعد التوبة ؛ وذلك أن المحارب إذا تاب قبل أن يقدر عليه لم يقم عليه الحد الذي وجب في حال « 2 » المحاربة ، والسارق إذا تاب قبل أن يقدر عليه أخذ به . أخبر أن له أن يعذب من يشاء « 3 » [ و ] يغفر لمن يشاء « 4 » . وفيه نقض على المعتزلة ؛ لأنهم يقولون : الصغيرة مغفورة ليس له أن يعذب عليها ، والكبيرة يخلد صاحبها في النار ليس له أن يعفو عنها « 5 » . فلو كان على ما قالوا لذهب معنى التخيير بقوله - تعالى - :
يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
إذا ما عفا : عفا ما عليه أن يعفو ، وكذلك ما عذب : عذب ما عليه أن يعذب ؛ فيذهب فائدة التخيير ، وقد أخبر أنه
يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
. قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 41 إلى 44 ]

يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 41 ) سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 42 ) وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ( 43 ) إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ( 44 )
هامش
( 1 ) طعمة بن أبيرق بن عمر الأنصاري ، ذكره أبو إسحاق المستملى في الصحابة ، وقال : شهد المشاهد إلا بدرا ، وساق له حديثا وقال : وقد تكلم في إيمان طعمة . ينظر : الإصابة رقم ( 4264 ) ، أسد الغابة ت ( 2608 ) ، والبداية والنهاية ( 7 / 156 ) . ( 2 ) في ب : مال . ( 3 ) في ب : شاء . ( 4 ) في ب : شاء . ( 5 ) في ب : عنه .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 518 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم