وقوله :
فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
[ الأنفال : 9 ] يوم بدر ، ولا ندري كيف كانت القصة ؟ وليس لنا إلى معرفة القصة حاجة ؛ سوى أن فيه بشارة للمؤمنين بالنصر لهم ، والمعونة بقوله :
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ
جعل في ذلك تسكين قلوب المسلمين .
ثم اختلف في « قتال الملائكة » : قال بعضهم : قاتل الملائكة الكفار .
وقال آخرون : لم يقاتلوا ، ولكن جاءوا بتسكين قلوبهم ما ذكر في الآية ، ولا يحتمل القتال ؛ لأنه ذكر في الآية :
وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ
[ الأنفال : 44 ] ، ولو كانوا يقاتلون لم يكن لما يقلل معنى ؛ ولأن الواحد منهم كاف لجميع المشركين ، ألا ترى أن جبريل - عليه السلام - كيف رفع قريات لوط إلى السماء فقلبها ؟ ! فدلّ « 1 » لما ذكرنا ، واللّه أعلم .
وقيل : قاتلوا يوم بدر ، ولم يقاتلوا يوم أحد « 2 » .
فلا ندري كيف كان الأمر ؟ « 3 » .
وقوله :
مُسَوِّمِينَ :
قيل : « منزلين » ؛ « ومسوّمين » سواء ، وهو من الإرسال ؛ ومن التسويم .
هامش
- الشعبي ، وعن الحسن أخرجه ابن جرير ( 7745 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 524 ) ( 1365 ) ، وعن قتادة أخرجه ابن جرير ( 7 / 177 ) ( 7754 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 524 ) ( 1366 ) ، وأخرجه أيضا ابن جرير من قول ابن عباس ( 7 / 174 ) ( 7750 ) ، ومن قول الربيع بن أنس ( 7 / 178 ) ( 7755 ) ، ومن قول مجاهد ( 7 / 178 ) ( 7757 ) ، ومن قول عكرمة ( 7 / 179 ) ( 7759 ) ، وقد انتصر لهذا القول العلامة أبو السعود وبيّن ضعف من قال : إنه كان يوم أحد بأوجه وجيهة ، كما في محاسن التأويل ( 4 / 221 ) .
وقال الطبري : فأما في يوم أحد فالدلالة على أنهم لم يمدوا أبين منها في أنهم أمدوا ، وذلك أنهم لو أمدوا لم يهزموا ، وينال منهم ما نيل ؛ فالصواب فيه من القول أن يقال كما قال تعالى ذكره .
ينظر : جامع البيان ( 7 / 181 ) .
( 1 ) في ب : فدل أنه .
( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 175 ) ( 7750 ) عن ابن عباس ، وعن مجاهد أخرجه عنه ابن جرير ( 7 / 178 ) ( 7757 ) ، وعن عكرمة أخرجه عنه ابن جرير ( 7 / 179 ) ( 7759 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 521 ) ( 1352 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 124 ) .
( 3 ) ذكر العلامة القاسمي أن الظاهر أن إعانة الملائكة تشمل الأمرين معا : القتال مع المسلمين ، وتكثير سواد المسلمين وتثبيت قلوبهم . ثم قال : وقد سئل السبكي عن الحكمة في قتال الملائكة مع أن جبريل قادر على أن يدفع الكفار بريشة من جناحه ، فأجاب بأن ذلك لإرادة أن يكون الفضل للنبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، وتكون الملائكة مددا على عادة مدد الجيوش ؛ رعاية لصورة الأسباب التي أجراها اللّه - تعالى - في عباده ، واللّه فاعل الجميع .
ينظر : محاسن التأويل ( 4 / 222 - 223 ) .