بأحد سواه ، بل على اللّه يتوكلون ، وإليه يكلون ، وبه يثقون ؛ لأنه أخبر أنهم كانوا أذلة ضعفاء فنصرهم ، وأمدّ لهم بالملائكة حتى قهر عدوهم - مع ضعفهم ، وقلة عددهم - يوم بدر . ويوم أحد : كانوا أقوياء كثيري العدد ؛ فوكلوا إلى أنفسهم ، فكانت الهزيمة عليهم .
وقوله :
فَاتَّقُوا اللَّهَ
يعني : اتقوا معاصيه
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
فيه دلالة أن الشكر إنما يكون في طاعته ، واتقاء معاصيه ، وأن المحنة إنما تكون في الشكر لما أنعم عليه ، والتكفير لما سبق منه من الجفاء والغفلة ، واللّه أعلم .
وقوله :
إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ
وذكر في سورة الأنفال :
بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
[ الأنفال : 9 ]
فاختلف فيه :
قيل : كانوا عشرة آلاف « 1 » ؛ لأنه ذكر مرة :
ثلاثة آلاف ، ومرة :
خمسة آلاف .
ومرة : ألفا - مردفين ؛ فيكون ألفان ، فذلك عشرة آلاف .
وقيل : كانوا تسعة آلاف « 2 » : ثلاثة آلاف وخمسة آلاف ، وألف
وقيل : كانوا كلهم خمسة آلاف « 3 » : ثلاثة آلاف ؛ وألفان مدد لهم .
ثم اختلف فيه :
قال بعضهم : كان يوم أحد « 4 » .
وقال آخرون : يوم بدر « 5 » .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي ( 8 / 185 - 186 ) ، وتفسير أبي حيان ( 3 / 52 ) .
( 2 ) تفسير الرازي ( 8 / 185 - 186 ) ، وتفسير أبي حيان ( 3 / 52 ) .
( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 173 ) ( 7754 ) عن قتادة ، وعن الربيع بن أنس أخرجه عنه ابن أبي حاتم ( 2 / 521 ) ( 1351 ) ، وابن جرير ( 7 / 178 ) ( 7755 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 124 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد ، وابن المنذر .
( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 184 ) ( 7771 ) عن عكرمة ، وعن مجاهد أخرجه عنه ابن جرير ( 7 / 184 ) ( 7773 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 552 ) ( 1355 ) ، وعن الضحاك بن مزاحم أخرجه عنه ابن أبي حاتم ( 2 / 521 ) ( 1353 ) .
( 5 ) أخرجه ابن جرير الطبري ( 7 / 174 ) برقم ( 7746 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 520 ) ( 1350 ) عن -