تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
الإشارة من الإمام ، وذلك في قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
[ النساء : 59 ] ذكر مقاعد القتال في هذه الآية ، لكن الذي لزم من ذلك في آية أخرى - ذكر الصف بقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
[ الصف : 4 ] ، وذكر في آية أخرى الثبات بقوله - عزّ وجل - :
إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً
[ الأنفال : 45 ] والأصل أنهم أمروا بالثبات ، فالأحسن أن يختار لهم أمكنة لهم بها معونة على الثبات ، واللّه أعلم ، فيحتمل أن يكون أراد بالمقاعد القعود ، وذلك أثبت للقتال وأدفع للعدو ، وفيما ذكر الصف ذكر للجملة عليه بقوله - عزّ وجل - :
إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ
[ الأنفال : 15 ، 16 ] فيه رخصة الحملة على العدو ، وباجتهاد إن كان فيها تولى الأدبار . ويحتمل أن يكون أراد بالمقاعد : الأماكن والمواطن للقتال والحرب ، واللّه أعلم . وقوله « 1 » :
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ .
يحتمل : سميع لمقالتكم ؛ عليم بسرائركم . ويحتمل : سميع بذكركم اللّه والدعاء له ؛ لأنهم أمروا بالذكر للّه ، والثبات للعدوّ بقوله - عزّ وجل - :
فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً
[ الأنفال : 45 ] ، وعليم بثوابكم . ويحتمل قوله :
سَمِيعٌ عَلِيمٌ :
البشارة من اللّه - عزّ وجل - بالنصر لهم ، والأمن من ضرر يلحقهم ؛ كقوله - تعالى - لموسى وهارون :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى * قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى
ثم قال - عزّ وجل - :
قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
[ طه : 44 - 46 ] أمّنهما من عدوهما بقوله - عزّ وجل - :
أَسْمَعُ وَأَرى ،
فعلى ذلك يحتمل ذا في قوله - عزّ وجل - :
سَمِيعٌ عَلِيمٌ ،
ويكون سميع : أي : أسمع دعاءكم ؛ بمعنى : أجيب ، وأعلم ما به نصركم وظفركم ، واللّه أعلم . وقوله « 2 » :
إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا .
قوله :
هَمَّتْ :
يحتمل : أن همّوا همّ خطر . ويحتمل : أن همّوا همّ عزم ، وكذلك هذا التأويل في قوله :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها
[ يوسف : 24 ] همت هي همّ عزم ، وهمّ هو بها همّ خطر ، وهمّ الخطر يقع من غير صنع من صاحبه ، وهمّ العزم يكون بالعزيمة والقصد .
هامش
( 1 ) في ب : وقوله - عزّ وجل . ( 2 ) في ب : وقوله - عزّ وجل .