تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
والخائب : هو الذي لم يظفر بحاجته ، أي : رجعوا ولم يصيبوا ما أمّلوا « 1 » . قال الشيخ - رحمه اللّه - : ما ذكر من حضور الملائكة الحرب فهو - واللّه أعلم - في حق محنة الملائكة ، وللّه أن يمتحنهم بما شاء من الحضور والمعونة ، والكف عن ذلك ، أو الدعاء لأوليائه بالنصر ، وبما شاء اللّه من الوجوه التي يمتحن بها عباده ، وفيهم من قد امتحنه على الأرزاق والأرواح ، والأمطار والأعمال ، وأنواع الأذكار والأفعال ؛ إذ هم خلق اصطفاهم واختارهم لعبادته وطاعته في جميع ما يأمرهم ؛ ليجل به قدرهم ، ويعلى رتبتهم ، ثم لو أذن لهم بالمعونة أعانوا المؤمنين على قدر الإذن لهم ؛ إذ هم - على ما وصفهم اللّه - :
لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
[ الأنبياء : 27 ] . وقوله :
يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ
[ فصلت : 38 ] وغير ذلك مما وصفهم بالطاعة له ، والاتباع لأمره ، وما أكرمهم من هيبة جلاله ، وخوف عقابه ، صلوات اللّه عليهم أجمعين . ثم كان للمؤمنين في حضورهم أنواع البشارات فيما لم يكن أذن لهم بالقتال ، وأنواع الآيات فيما قد أذن لهم ، على ما ذكر من أمر بدر وغيره ؛ مما أخبر اللّه - عزّ وجل - من إرسال جنوده ، وهزيمة أعدائه ؛ بمنّه وفضله ، من ذلك : ما « 2 » قال اللّه - عزّ وجل - :
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا . . .
الآية [ الأنفال : 12 ] ، أن يكون اللّه يؤيّدهم بما به تشجيع قلوب المؤمنين على ما قد أمكن أعداءه من أنواع الوساوس « 3 » ، التي لديها تضطرب قلوبهم ، وتزل أقدامهم ، فمثله يمكن أولياءه في تشجيع المؤمنين ، ليسكن قلوبهم ، ويثبت أقدامهم ، واللّه أعلم . والثاني : أن يكون الذي جبل عليه الخلق أن يكون كل أحد عند معاينة الحاجة إلى دعائه ، وما يحتمل وسعه من معونة ؛ عليه أقبل وبه أرغب ؛ فيكون للمؤمنين بحضورهم رجاء النصر بدعائهم ، ويخرج قوله :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا . . .
الآية [ غافر : 51 ] ، وقوله - تعالى - :
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ ،
واللّه أعلم . أو كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في عصرهم يبشرهم بحضورهم ؛ فيكون لهم بذلك فضل ثبات وقرار حياة منهم بما أعلموا اطلاعهم على ذلك ، أو يكون لهم فضل قوة بذلك ، وإقبال
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 193 ) ( 7801 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 532 ) ( 1386 ) عن ابن إسحاق ، وذكره أبو حيان في البحر ( 3 / 55 ) وعزاه للمبرد ، وذكره ابن عادل في اللباب ( 5 / 527 ) . ( 2 ) في ب : على ما . ( 3 ) الوساوس : من الوسوسة : وهي حديث النفس ، يقال : وسوست إليه نفسه وسوسة ووسواسا والوسواس : الشيطان . ينظر : اللسان ( 6 / 4830 ) ( وسس ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 472 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم