تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
وقوله :
هَمَّتْ . .
. أَنْ تَفْشَلا
والفشل ليس مما ينهي عنه ؛ لأنه يقع من غير فعله ، لكنه - واللّه أعلم - همّوا أن يفعلوا فعل القتل والجبن « 1 » وذكر في القصة أن الطائفتين : إحداهما كانت من بنى كذا ، والأخرى من بنى كذا ، فلا يجب أن يذكر إلا أن يقروا هم بذلك . وقيل : إنهم كانوا أقروا بذلك ، وقالوا : نحن كنا فعلنا ، وما نحب ألا يكون في قوله :
وَاللَّهُ وَلِيُّهُما
ظهر لنا ولاية اللّه ، ولو لم يكن لم يظهر . وقوله
وَاللَّهُ وَلِيُّهُما .
قد ذكرنا هذا في غير موضع : أن « الولي » : قيل : هو الناصر « 2 » ، وقيل : هو « 3 » الحافظ ، وقيل : إنه أولى بهم . وقوله :
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
قال الشيخ - رحمه اللّه - : المؤمن من يعلم - علم اليقين - أن من نصره اللّه لا يغلبه شيء ، ومن يخذله اللّه لا ينصره شيء . حق على المؤمنين ألا يتوكلوا ولا يثنوا إلا على اللّه ، عزّ وجل . قال الشيخ - رحمه اللّه - : فتوكل : أي اعتمد على ما وعد ، واجتهد في الوفاء بما عهده ، وفوض كل أمره إلى اللّه ؛ إذ علم أنه - بكليته - للّه ، وإليه مرجعه ، وبهذه الجملة عهد أن ينصر دينه ، ولا يولّي عدوّه دبره ، واللّه أعلم . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 123 إلى 127 ]

وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 123 ) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ( 124 ) بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ( 125 ) وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 126 ) لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ ( 127 ) وقوله :
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ
يذكرهم - عزّ وجل - ألا يتكلوا إلى أنفسهم لكثرتهم ولقوتهم ولعدّتهم ، ولا يثقوا
هامش
( 1 ) الجبن : ضد الشجاعة ، والجبان من الرجال : الذي يهاب التقدم على كل شيء ، ليلا كان أو نهارا . ينظر : اللسان ( 1 / 539 ) ( جبن ) . ( 2 ) ذكره الطبري في تفسيره من قوله ( 6 / 497 ) ، وينظر : تفسير أبي حيان ( 3 / 50 ) ، وتفسير الرازي ( 8 / 181 ) . ( 3 ) في ب : إنه هو .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 468 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم