تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
المسلمون تحبونهم - يعنى : المنافقين - ولا يحبونكم على دينكم « 1 » . قال الشيخ - رحمه اللّه - : وفي الآية بيان أن أولئك قوم يحبهم المؤمنون ، إمّا بظاهر الإيمان أو بظاهر الحال ، منهم من طلب مودتهم ، فأطلع اللّه المؤمنين على سرّهم ؛ لئلا يغترّوا بظاهرهم ، وليكون حجة لهم ولرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بما أطلعه اللّه على ما أسرّوا ، واللّه أعلم . ومن قال : إن أوّل الآية في الكفار - يجعل قوله :
ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ
على الابتداء ، والقطع من الأوّل ؛ لأنه وصفهم بصفة المنافقين ، ووسمهم « 2 » بسمتهم وليس في الأول ذلك . وقوله :
عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ
هو على التمثيل ، يقال عند شدة الغضب : فلان يعض أنامله على فلان ، وذلك إذا بلغ الغضب غايته . قال الشيخ - رحمه اللّه - في قوله :
قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ :
إنما كان يغيظهم ما كان للمسلمين من السعة ، والنصر ، والتكثر ، والعز ؛ فيكون في ذلك دعاء لهم بتمام ذلك ، حتى لا يروا فيهم الغير ، واللّه أعلم . وفي حرف حفصة : « قل موتوا بغيظكم لن تضرونا شيئا إن اللّه عليم بذات الصدور » على الوعيد . وقوله :
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ .
قال : ليس هذا وصف المنافقين في الظاهر ؛ لأنهم كانوا يطمئنون عند الخيرات ، لكنّه يحتمل أنهم كانوا يطمئنون بخيرات تكون لهم لا للمؤمنين :
وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها
ذكر في القصة أنهم إذا رأوا للمسلمين الظفر على عدوهم والغنيمة - يسوءهم ذلك ، وإذا رأوا القتل والهزيمة عليهم - يفرحون به ويسرّون . وقيل : إذا رأوا للمؤمنين الخصب والسعة - ساءهم ، وإذا رأوا لهم القحط « 3 » والجدب وغلاء السعر - فرحوا به « 4 » ، لكن هذا يحتمل في كل خير رأوا لهم - اهتموا لذلك ، وفي
هامش
( 1 ) أخرجه بمعناه ابن أبي حاتم ( 2 / 503 ) ( 1284 ) ، عن الحسن البصري ، وعن قتادة أخرجه ابن جرير ( 7 / 151 ) ( 7696 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 503 ) ( 1285 ) ( 2 ) وسمهم : علّمهم . ينظر : اللسان ( 6 / 4838 ) ( وسم ) . ( 3 ) القحط : احتباس المطر . ينظر : القاموس المحيط ( ص 613 ) ( قحط ) . ( 4 ) أخرجه بمعناه ابن جرير ( 7 / 155 ) ( 7705 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 507 ، 508 ) ( 1304 ) ، ( 1306 ) عن قتادة ، وعن مقاتل بن حيان أخرجه ابن أبي حاتم ( 2 / 508 ) ( 1305 ) ، ( 1307 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 119 ) .