تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
وقوله :
وَدُّوا ما عَنِتُّمْ :
أي : يودون ويتمنون ما أثمتم . قال الشيخ - رحمه اللّه - : أي : ودوا أن تشاركوهم في أشياء تؤثمكم ويبعثكم عليه . وقيل : العنت : الضيق « 1 » ؛ أي : ذلك قصدهم ؛ كالآية التي تتلوها . وقوله :
قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ :
من قال : إن أول الآية في المنافقين يقول : قوله :
قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ
ما ذكر في آية أخرى :
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
[ محمد : 30 ] أنهم كانوا يعرفون المنافق في لحن كلامه . قال الشيخ - رحمه اللّه - في قوله :
قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ :
ما كان من التفريق بقوله :
إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ
[ آل عمران : 173 ] ، وإظهار السرور بنكبتهم ، كقوله :
وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ . . .
الآية [ النساء : 72 ] . وقوله « 2 » :
وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ :
وذلك أنهم كانوا يظهرون الموافقة لهم ، ويضمرون العداوة والخلاف لهم ، والسعي في هلاكهم فما كانوا يضمرون أكثر ما [ كانوا ] « 3 » يظهرون . ومن قال بأن الآية في الكفار - فهو ظاهر . وقوله :
قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ :
من الشتيمة والعداوة ، ويضمرون أكثر من ذلك من الفساد والشرور ، واللّه أعلم . وقوله :
قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ :
يحتمل قوله :
إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
البينات ، ويحتمل قوله : إن كنتم تنتفعون بعقولكم ؛ لأنه - عزّ وجل - ذكر في غير آي من القرآن أنهم لا يعقلون ، قد كان لهم عقول لكنهم لم ينتفعوا بعقولهم ، فإذا لم ينتفعوا نفي عنهم العقل رأسا . وقوله :
ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ :
من قال : إن أول الآية في المنافقين « 4 » فهذا يدل له ويشهد ؛ لأنه قال :
وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا . . .
الآية . يقول : ها أنتم يا هؤلاء
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 4 / 360 ) ( 4210 ) عن ابن عباس ، وعن السدي بمعناه ( 4 / 259 ) ( 4207 ) ، وعن ابن زيد بمعناه ( 4208 ) ، وذكره ابن كثير في عمدة التفاسير ( 3 / 28 ) . ( 2 ) في ب : قوله . ( 3 ) سقط من ب . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 151 ) ( 7698 ) عن مجاهد بن جبر ، وعن الربيع بن أنس أخرجه ابن جرير ( 7 / 145 ) ( 7692 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 502 ) برقم ( 1279 ) .