وقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ :
اختلف فيه :
قيل : نهى اللّه المؤمنين أن يستدخلوا المنافقين ، أو يؤاخوهم ، أو يتولوهم دون المؤمنين « 1 » .
وقيل في حرف حفصة : « لا تتخذوا بطانة من دون أنفسكم » « 2 » ، يعنى : من دون المؤمنين .
وعن ابن عباس - رضي اللّه عنه - قال : « نهى اللّه المؤمنين أن يتخذوا اليهود [ والنصارى ] « 3 » والمنافقين - بطانة دون إخوانهم من المؤمنين ، فيحدثوهم ويفشوا إليهم سرّهم دون المؤمنين » « 4 » .
والبطانة : قيل : هم الإخوان ، ويجعلونهم موضع إفشاء سرّهم « 5 » .
قال الشيخ - رحمه اللّه - : والنهي عن اتخاذ الكافر بطانة لوجهين :
أحدهما : العرف به ؛ إذ كل يعرف بمن يصحبه .
والثاني : الميل إليه بما يريه عدوه أنه حسن العشرة وحسن الصحبة ، مع ما فيه الإسقاط عما به يستعان على أمر الدين ، والإغفال عن حقه .
وقوله :
لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا :
يقولون : لا يتركون عهدهم في إفشاء أمركم .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 141 ) ( 7682 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 498 ) ( 1267 ) عن قتادة ، وعن الربيع ابن أنس أخرجه ابن جرير ( 7 / 141 ، 142 ) ( 7684 ) وعن مقاتل بن حيان . أخرجه ابن أبي حاتم ( 2 / 501 ) ( 1275 ) ، وعن ابن جريج أخرجه ابن جرير ( 7687 ) ، وعن مجاهد بن جبر أخرجه ابن جرير ( 7 / 141 ) ( 7681 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 497 ) ( 1266 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 118 ) ، وزاد نسبته لابن المنذر .
( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 2 / 500 ) ( 1274 ) عن عمر بن الخطاب ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 118 ) ، ونسبه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب .
( 3 ) سقط من ب .
( 4 ) أخرجه بمعناه ابن جرير ( 7 / 141 ) ( 7680 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 499 ) ( 1273 ) ، من طريق ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 118 ) ، ونسبه إليهم وإلى ابن المنذر عن ابن عباس .
( 5 ) ذكره بمعناه ابن جرير من قوله ( 7 / 138 ) ، وكذا الرازي في تفسيره ( 8 / 172 ) .