قوله تعالى :
( تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها )
وهو أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كلّما قال لها [ قد حرمت عليه ] قالت : واللّه ما ذكر طلاقا ، فكان هذا جدالا ، وقوله تعالى
( وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ )
وهو قولها : أشكوا إلى اللّه فاقتي ووحدتي وإنّ لي صبيانا صغارا إذا ضممتهم إليه ضاعوا ، وإذ ضممتهم إليّ جاعوا .
و
قوله تعالى :
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ؛
أي ليس هنّ بأمّهاتهم ، وما هنّ كأمّهاتهم في الحرمة ، وقرأ عاصم ( ما هنّ أمّهاتهم ) بالرفع ، كما يقال : ما زيد عالم . قوله تعالى :
وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ ؛
معناه : وإنّ المظاهرين ليقولون ،
مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً ؛
أي قبيحا من حيث يشبهوا المرأة التي هي في غاية الإباحة بما هو في غاية الحرمة وهو ظهر الأمّ ، والمنكر الذي هو الذي لا يعرف في الشّرع ، والزّور الكذب .
قوله تعالى :
وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
( 2 ) ؛ أي لكثير العفو عن ذنوب عباده ، كثير الغفران والسّتر عليهم ، عفا عنهم وغفر لهم بإيجاب الكفّارة عليهم .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ؛
اختلف المفسّرون في معنى العود المذكور في الآية « 1 » ، فذهب أصحاب الظّواهر إلى أنّ المراد به إعادة كلمة الظّهار ، وهذا قول مخالف لقول أهل العلم ، وقد أوجب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الكفارة على أوس حين ظاهر من امرأته ، ولم يسأل أكرّر الظهار أم لا ؟ .
وذهب مالك إلى أن العود هو العزم على الوطئ ، قال : ( وإذا عزم على وطئها بعد الظّهار فعليه الكفّارة ، سواء أمسكها أو أبانها أو عاشت أو ماتت ) . وقال الشافعيّ : ( العود هاهنا هو الإمساك على النّكاح ، إذا أمسكها عقيب الظّهار ولم يطلّقها ، فعليه الكفّارة ولا تسقط عنه تلك الكفّارة وإن أبانها بعد ذلك .
هامش
( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 17 ص 280 ؛ ذكر القرطبي قال : ( وهذا حرف مشكل اختلف الناس فيه على سبعة أقوال ) وذكرها .