تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
قال : أنت عليّ كيد أمّي أو رجلها ، أو قال : يدك عليّ أو شعرك عليّ كظهر أمي كان باطلا . وقال مالك : ( يصحّ الظّهار بالتّشبيه بالأجنبيّة ) . وقال الشعبيّ : ( لا يصحّ الظّهار إلّا بالأمّ ) ، وقال الشافعيّ : ( إذا قال : يدك ، أو قال : أنت عليّ كيد أمّي ، فهو ظهار ) .
ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
( 3 ) . قوله تعالى :
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ؛
أي فمن لم يجد من المظاهرين الرقبة ولا قيمتها ، فعليه أن يصوم شهرين متتابعين قبل المسيس . وهذا يقتضي أنه إذا أفطر فيهما لمرض أو غيره كان عليه استقبال الصّوم أيضا ، وكذا إذا قدر على الرقبة في خلال الصّوم فلم يعتقها حتى عجز عنها كان عليه الاستقبال أيضا في قول أبي حنيفة ومحمّد ، سواء كان المسيس بالليل أو بالنهار . وقال أبو يوسف : ( إذا مسّها باللّيل عامدا أو بالنّهار ناسيا لم يستقبل ) . قوله تعالى :
فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ؛
إذا عجز عن الصّوم لكبر أو مرض فكفّارته أن يطعم ستّين مسكينا ، وإن مسّها المظاهر بعد ما أطعم بعض الطعام لم يستقبل الإطعام ؛ لأنه ليس في ذكر الإطعام في هذه الآية من قبل أن يتماسّا ، إلّا أنّا إنما أمرناه بالإطعام قبل المسيس ؛ لأنّا لو لم نأمره بذلك لم يؤمن أن يمسّها فقدر على العتق قبل الإطعام أو يقدر على الصّوم قبل الإطعام فيحصل أو الصوم بعد المسيس ، وذلك خلاف ما أوجبه اللّه تعالى . قوله تعالى :
ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ؛
أي ذلك الذي أمركم اللّه به لتستديموا الإيمان باللّه ورسوله ، وتصدّقوا أنّ اللّه أمر بذلك . قوله تعالى :
وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ؛
أي التي شرّعها اللّه تعالى في الظّهار أحكام اللّه وفرائضه ،
وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 4 ) ، وللجاحدين لحدود اللّه عذاب جهنم . فلمّا نزلت هذه الآية قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لأوس بن الصّامت : [ هل تستطيع أن تعتق رقبة ؟ ] قال : فإنّي قليل المال ، قال : [ فهل تستطيع أن تصوم شهرين ؟ ] قال : واللّه يا رسول اللّه إنّي إذا لم آكل في اليوم ثلاث مرّات كلّ بصري وخشيت أن تعشو عيني ، قال : [ فهل تستطيع أن تطعم ستّين مسكينا ؟ ] قال : لا واللّه إلّا أن تعينني يا رسول