تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنّ معنى العود هو أن يعود المقول فيه فيستبيح ما حرّمه بالظهار ، وقد يذكر المصدر ويراد به المقول كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه ] « 1 » وإنّما هو عائد في الموهوب . ويقال : اللهمّ أنت رجاؤنا ؛ أي مرجوّنا ، وقال تعالى :
حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
« 2 » أي الموقن به ، والعود في الشّيء هو فعل ما يناقض ذلك الشيء ، وحروف الصّفات يقوم بعضها مقام بعض كما في قوله تعالى
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
« 3 » ، فيكون المعنى : ثمّ يعودون فيما قالوا . والإمساك على النّكاح عقيب الظّهار لا يكون عودا على وجه التّراخي ولا يناقض لفظ الظّهار ، فإنّ الظهار لا يوجب تحريم العقد حتى يكون إمساكها على النكاح عودا ، ثم على مذهب أبي حنيفة : إذا قصد أن يستبيحها ثم أبانها سقطت الكفارة عنه . وفي قوله تعالى
( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا )
دليل على أنّ هذه الكفارة إنما شرعت لدفع الحرمة في المستقبل ، وفيه دليل تحريم التّقبيل واللّمس قبل التكفير ؛ لأنّ قوله تعالى
( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا )
يتناول جميع ضروب المسيس . وفي قوله تعالى
( مِنْ نِسائِهِمْ )
دليل على أنّ الظّهار لا يكون في الإماء إلّا إذا كنّ زوجات ؛ لأنّ إطلاق لفظ النساء ينصرف إلى الحرائر كما في قوله تعالى
أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ
« 4 » . وفي قوله تعالى
( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ )
دليل على جواز إعتاق الرّقبة الكافرة في الظّهار ؛ لأن ذكر الرّقبة مطلق في الآية ، بخلاف كفّارة القتل . والأصل في الظّهار أنه إذا ذكر في المرأة ما يجمعها مثل الجسد والبدن والرأس والرّقبة ونحوها ، والظهر والبطن والفرج والفخذ وشبّهها بمحارمه كان مظاهرا . وإن
هامش
( 1 ) إسناده صحيح ، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 10 ص 290 : الحديث ( 20692 و 10693 ) . والإمام أحمد في المسند : ج 1 ص 280 و 342 . والبخاري في الصحيح : كتاب الهبة : باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته : الحديث ( 2621 ) . ( 2 ) الحجر / 99 . ( 3 ) طه / 71 . ( 4 ) النور / 31 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 221 | الطبراني