اللّه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إنّي معينك بخمسة عشر صاعا وأدعو لك بالبركة ] فأعانه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » .
وروي : أنّ خولة لمّا ظاهر منها أوس بن الصّامت ، خرج فجلس في قومه ، ثمّ رجع إليها فراودها عن نفسها ، فقالت : كلّا ؛ والّذي نفس خولة بيده لا تصل إليّ حتّى يحكم اللّه فيّ وفيك . ثمّ مضت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فشكت عليه قصّتها ، فأنزل اللّه هذه الآيات .
فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ مريه أن يعتق رقبة ] فقالت : واللّه ما عنده ذلك ، قال : [ مريه فليصم شهرين متتابعين ] قالت : يا نبيّ اللّه إنّه شيخ كبير ما به من صوم ، قال : [ مريه فليطعم ستّين مسكينا ] قالت : واللّه ما يجد ما يطعم ، قال : [ إنّا سنعينه بعرق من تمر ] - وهو مكتل سبع وثلاثين صاعا - قالت : أنا أعينه يا رسول اللّه بعرق آخر « 2 » .
و
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
معناه : إنّ الذين يخالفون اللّه ورسوله في الدّين ، ويصيرون في حدّ غير الحدّ الذي فيه أولياء اللّه ، أذلّوا وأخزوا بالعذاب كما أذلّ الذين أشركوا من قبل أهل مكّة ، من الذين خالفوا الأنبياء صلوات اللّه عليهم .
والكبت في اللغة : الكبّ ، ومنه كبت اللّه عدوّك . وقيل : معناه : كبدوا أي ضربوا على أكبادهم ، فقلبت الدال تاء .
قوله تعالى :
وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ ؛
أي فرائض معروفة ،
وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ
( 5 ) ؛ أي ولمن لم يعمل بها ولم يصدّق بها عذاب مهين .
ثم بيّن ذلك العذاب فقال تعالى :
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا ؛
ويجزيهم عليه ، وقوله تعالى :
أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ ؛
مما يجب لهم وعليهم ،
شَهِيدٌ
( 6 ) ؛ عالم .
هامش
( 1 ) أخرجه الدارقطني في السنن : كتاب النكاح : باب المهد : ج 3 ص 316 : الحديث ( 259 ) عن أنس بن مالك .
( 2 ) أخرجه أيضا البغوي في معالم التنزيل : ص 1285 .