تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وطاوع الابن بالتمكين من الذبح ، ففعل كلّ واحد منهما ما أمكنه وإن لم يحقّقوا الذبح ، وكان قد رأى في المنام معالجة الذبح ولم يرق الدم ، ففعل في اليقظة ما رأى في المنام ، فلذلك قيل له :
( قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا )
وتمّ الكلام . ثم قال
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
( 105 ) ؛ أي هكذا نجزي كلّ محسن ممن سلك طريقهما في الانقياد لأمر اللّه ، وجميل الصبر على ابتلائه . قوله تعالى :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ
( 106 ) ؛ أي لهو الاختبار البيّن فيما يوجب النعمة والنقمة ، وأيّ اختبار أعظم من أن يؤمر الشيخ الكبير بذبح الولد العزيز بيده . وقوله تعالى :
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
( 107 ) ، أي بكبش عظيم ؛ أي أقمنا الذبح مقامه وجعلناه بدلا عنه . وعن عطاء بن يسار قال : ( لمّا بلغ إسماعيل سبع سنين رأى إبراهيم عليه السّلام أنّه يذبح ، فأخذ بيده ومضى به إلى حيث أمر حتّى انتهى إلى منحر البدن اليوم ، فقال : يا بنيّ إنّ اللّه أمرني بذبحك ، قال إسماعيل : فأطع ربّك . ففعل إبراهيم ، فجعل ينحره في حلقه ، نحر في فأس لم تؤثّر فيه الشّفرة ، فشحدها مرّتين أو ثلاثا بالحجر ، وفي كلّ لا يستطيع ، فرفع رأسه فإذا هو بكبش قد رعى في الجنّة أربعين خريفا ) . قال الحسن بن الفضل : ( ما فدي إلّا بتيس هبط عليه من ثبير فذبحه إبراهيم فداء عن ابنه ) « 1 » . وقيل : كان الفداء وعلا من الأوعال الجبليّة . وأما قوله
( بِذِبْحٍ عَظِيمٍ )
قال سعيد بن جبير : ( حقّ عليه أن يكون عظيما ، وقد رعى في الجنّة أربعين خريفا ) « 2 » . وقال مجاهد : ( سمّي لأنّه متقبّل ) « 3 » ، وقال الحسن ابن الفضل : ( لأنّه كان من عند اللّه تعالى ) ، وقال أبو بكر الورّاق : ( لأنّه لم يكن عن نسل وإنّما كان بالتّكوين ) .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 22664 ) . والبغوي في معالم التنزيل : ص 1095 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 22655 ) . والبغوي في معالم التنزيل : ص 1095 . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 22665 ) . والبغوي في معالم التنزيل : ص 1095 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 318 | الطبراني