الذبيح ) « 1 » . وقال محمّد بن كعب : ( هو إسماعيل ) « 2 » .
فلمّا أمر اللّه إبراهيم بذبح من أمر ، قال لابنه : يا بنيّ خذ الحبل والمدية وانطلق بنا إلى هذا الشّعب لنحتطب ، فلمّا خلا إبراهيم بابنه في شعب ثبير قال له :
( إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ، فَانْظُرْ ما ذا تَرى )
قال : يا أبت افعل ما تؤمر واشدد رباطي حتى لا أضطرب ، واكفف ثيابك عني حتى لا ينضح عليها شيء من دمي فينقص أجري وتراه أمّي فتحزن ، واستحدّ شفرتك وأسرع حدّ السكّين على حلقي حتى تجسر عليّ فتذبحني ليكون أهون عليّ ، فإن الموت شديد ، وإذا أتيت أمّي فأقرئها منّي السّلام ، فإن رأيت أن تردّ إليها قميصي فافعل ، فإنه عسى أن يكون أسلا لها عني .
فقال إبراهيم : نعم العون أنت يا بنيّ على أمر اللّه ، فأقبل عليه يقبله وقد ربطه وهو يبكي ، والابن يبكي حتى استفرغ الدموع تحت خدّه ، ثم إنه وضع السكّين في حلقه فلم تعمل في حلقه شيئا .
قال السديّ : ( ضرب اللّه تعالى في حلقه صفحة من نحاس فلم تقطع السّكين شيئا ، فقال الابن عند ذلك : يا أبت كبّني على وجهي فإنّك إذا نظرت في وجهي رحمتني وأدركتك الرّقّة فتحول بينك وبين اللّه تعالى ، ففعل ذلك إبراهيم ، ثم وضع السكّين على قفاه فانقلبت السكين .
ونادى أن يا إبراهيم قد صدّقت الرّؤيا هذه ذبيحتك فداء لابنك فاذبحها دونه ، فنظر إبراهيم فإذا هو جبريل عليه السّلام ومعه كبش أقرن أملح ، فكبّر جبريل عليه السّلام وكبّر إبراهيم وكبّر ابنه ، فأخذ إبراهيم الكبش وأتى به المنحر من منى فذبحه ، فلما ذبح إبراهيم الكبش رجع إلى ابنه فجعل يقول له : يا بنيّ قد وهبك اللّه لي ، ثم رجع إلى أمّه فأخبرها الخبر فجزعت وقالت : يا إبراهيم أردت أن تذبح ولدي ولا تعلمني « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 22607 ) .
( 2 ) في الدر المنثور : ج 7 ص 107 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن إسحاق وابن جرير ) .
( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 22607 ) .