تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : ( لمّا رأى إبراهيم ذبح ابنه قال الشّيطان : واللّه لئن لم تزلّ آل إبراهيم في هذا الأمر لا بقيت استزلّ منهم أحدا ، فتمثّل الشّيطان رجلا وأتى الولد فقال له : هل تدري أين يذهب بك أبوك ؟ قال : نعم نحتطب لأهلنا حطبا من هذا الشّعب ، قال : واللّه ما يريد إلّا أن يذبحك ، قال : ولم ؟ قال : زعم أنّ ربّه أمره بذبحك ، قال : فليفعل ما أمره به ربّه ، فسمعا وطاعة للّه عزّ وجلّ . فرجع الشّيطان إلى أمّ الولد فقال لها : أتدرين أين ذهب إبراهيم بابنك ؟ قالت : نعم ذهبا يحتطبان ، قال : لا واللّه ما ذهب به إلّا ليذبحه ، قالت : كلّا هو أرحم به وأشدّ حبّا له من ذلك ، قال : إنّه زعم أنّ اللّه أمره بذلك ، قالت : فإن كان ربّه قد أمره بذلك فقد أحسن في امتثال أمر ربه . فخرج الشّيطان من عندها حتّى أتى إلى إبراهيم عليه السّلام فقال : أين تريد أيّها الشّيخ ؟ قال : أريد هذا الشّعب لحاجة ، قال : إنّي واللّه لأدري الشّيطان قد جاءك في منامك فأمرك بذبح ابنك هذا ، فعرفه إبراهيم وقال : يا عدوّ اللّه لأمضيينّ لأمر ربي . فرجع إبليس لعنه اللّه بغيظه ولم يصب من آل إبراهيم شيئا ممّا أراد ) « 1 » . قوله تعالى :
فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
( 103 ) ؛ أي فلمّا انقادا وخضعا لأمر اللّه تعالى ورضيا به ، وقرأ ابن مسعود : ( فلمّا سلّما ) أي فوّضا . قوله تعالى :
( وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ )
أي صرعه وأضجعه وكبّه على وجهه للذبح ، وقيل : طرحه على الأرض على أحد جنبيه كما يفعل بالكبش حين يذبح ، نادته الملائكة من الجبل بإذن اللّه :
وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا ؛
أي وفّيت الرّؤيا حقّها ؛ أي وفّيت بما أمرت به في المنام ، دع ابنك وخذ الكبش الذي ينحدر إليك من الجبل المشرف على مسجد منى . وقوله تعالى
( قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا )
أي نودي من الجبل أن يا إبراهيم قد صدّقت الرّؤيا لأنّ اللّه تعالى قد عرف منهما الصدق حين قصد إبراهيم الذبح بما أمكنه
هامش
( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك : كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء : الحديث ( 4099 ) . وأخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 22630 ) . وابن أبي حاتم في التفسير الكبير : الحديث ( 18236 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 317 | الطبراني