تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢

سورة النّور

سورة النّور مدنيّة ، وهي خمسة آلاف وستّمائة وثمانون حرفا ، وألف وثلاثمائة وستّ عشرة كلمة ، وأربع وستّون آية .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها ؛
أي هذه سورة أنزلنا جبريل عليه السّلام بها ، وقرأ طلحة بن مصرّف ( سورة ) بالنصب على معنى : أنزلنا سورة كما يقال : زيدا ضربته ، ويجوز أن يكون نصبا على الإغراء « 1 » . قوله تعالى :
( فَرَضْناها )
أي أوحينا فيها أحكاما وفرائض مختلفة عليكم وعلى من بعدكم إلى يوم القيامة ، وجحد من قرأ بالتخفيف ، قوله
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ
« 2 » أي أحكام القرآن ، والتشديد في ( فرّضناها ) لكثرة ما فيها من الفرائض « 3 » . قال مجاهد : ( يعني الأمر بالحلال والنّهي عن الحرام ) « 4 » . قوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( 1 ) ؛ أي دلالات واضحات على وحدانيّتنا وأحكامنا لكي تتّعظوا فتعملوا بما فيها . قوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ؛
قال سيبويه : ( معناه في الفرائض عليكم الزّانية والزّاني ؛ لأنّه لولا ذلك لنصب بالأمر الّذي في قوله : فاجلدوا ) « 5 » . والجلد في اللّغة : ضرب الجلد ، يقال : جلده ؛ إذا ضرب جلده ورأسه ، إذا ضرب رأسه وبطنه ، إذا ضرب بطنه .
هامش
( 1 ) ينظر : إعراب القرآن للنحاس : ج 3 ص 88 . والكشاف للزمخشري : ج 3 ص 203 . ( 2 ) القصص / 85 . ( 3 ) ينظر : إعراب القرآن للنحاس : ج 3 ص 88 . والكشاف للزمخشري : ج 3 ص 203 . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 19456 ) . ( 5 ) ينظر : الكتاب لسيبويه : ج 1 ص 143 - 144 ، ذكره بمعناه .