تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
كما تهمل البهائم ؟ قوله تعالى :
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ؛
أي هو الملك الحقّ الذي له الملك ؛ لأنه ملك غيره ، وكلّ من ملك غيره فملكه مستعار له ، فإنه لا يملك إلّا بتمليكه اللّه إياه ، فكأنه لا يعتدّ بملكه في ملك اللّه . قوله تعالى :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ
( 116 ) ؛ سمي العرش كريما لكثرة خيره بمن حوله ، يقال : فلان كريم ؛ أي كثير الخير . قوله تعالى :
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ؛
أي من يدع مع اللّه إلها آخر لم ينزل بعبادته كتاب ولا بعث لها رسول ولا حجّة له عليه ، فإنّما حسابه عند ربه ، فهو يجازيه بما يستحقّ كما قال تعالى :
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ
« 1 » ، وقوله تعالى :
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
( 117 ) ؛ أي لا يسعد من جحد وكذب ، ولا يأمن ولا ينجو من عذاب اللّه الكافرون . قوله تعالى :
وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
( 118 ) ؛ يحتمل أن يكون أمرا للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالاستغفار منه ، كما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ إنّي لأستغفر اللّه كلّ يوم سبعين مرّة ] « 2 » ، ويروى [ مائة مرّة ] « 3 » . وعن ابن مسعود : أنّه مرّ بشابّ مبتلى ، فقرأت في أذنه
( أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً )
حتّى ختم السّورة فبرئ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ وما ذا قرأت في أذنه ؟ ] فأخبره ، فقال : [ والّذي بعثني بالحقّ نبيّا ؛ لو أنّ رجلا مؤمنا قرأها على جبل لزال ] « 4 » . آخر تفسير سورة ( المؤمنون ) والحمد لله رب العالمين
هامش
( 1 ) الغاشية / 26 . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الأوسط : ج 5 ص 124 : الحديث ( 4234 ) . والإمام أحمد في المسند : ج 2 ص 282 . وابن ماجة في السنن : كتاب الأدب : الحديث ( 3816 ) . ( 3 ) رواه الطبراني في الأوسط : ج 3 ص 456 : الحديث ( 2978 ) . والإمام أحمد في المسند : ج 5 ص 394 . وابن ماجة في السنن : كتاب الأدب : باب الاستغفار : الحديث ( 3815 ) . ( 4 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير : النص ( 14070 ) . وفي الدر المنثور : ج 6 ص 122 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه الحكيم الترمذي وأبو يعلى وابن أبي حاتم وابن السني في عمل اليوم والليلة وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه ) .