تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
إلّا قضيت لي بكتاب اللّه ، فقال الخصم الآخر : نعم يا رسول اللّه ؛ اقض بيننا بكتاب اللّه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ قل ] قال : إنّ ابني كان عسيفا على هذا ، فزنى بامرأته ، وإنّي أخبرت أنّ على ابني الرّجم ، فافتديته بمائة شاة ووليدة ، فسألت أهل العلم فأخبروني أنّ على ابني مائة جلدة وتغريب عام ، وأنّ على امرأة هذا الرّجم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ والّذي نفسي بيده لأقضينّ بينكما بكتاب اللّه ، الوليدة والغنم ردّ عليك ، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام ، واغد يا أنس إلى امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها ] قال : فغدا عليها ، فاعترفت ؛ فأمر بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرجمت « 1 » . قوله تعالى :
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ ؛
أي لا تأخذكم بهما رأفة ورحمة يمنع عن إقامة الحدّ ، ويحلّ بمقدار عدده وصفته ، فإنه ليس من صفات المؤمنين تضييع حدود اللّه ، وقوله تعالى :
( فِي دِينِ اللَّهِ ) ،
قال ابن عبّاس : ( في حكم اللّه ) كقوله
فِي دِينِ الْمَلِكِ
« 2 » أي في حكمه ،
إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ،
ولا تعطّلوا الحدود . قرأ ابن كثير ( رأفة ) بفتح الهمزة . وإنّما ذكر الضّرب بلفظ الجلد لئلّا يبرّح ولا يبلغ به اللحم . واختلف العلماء في قوله
( وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ )
فقال قوم : معناه : ولا تأخذكم الرأفة بهما فتعطّلوا الحدود ولا تقيموها شفقة عليهما ، وهو قول عطاء ومجاهد وقتادة وعكرمة وسعيد بن جبير والنخعي والشعبيّ . وقال الزهريّ وسعيد بن المسيّب والحسن : ( معناه : اجتهدوا في الجلد ولا تخفّفوا كما يخفّف في حدّ الشّرب ، بل يوجع الزّاني ضربا ، ولا يخفّف رأفة له ، كأنّه قال : لا تأخذكم بهما فتخفّفوا الضّرب ، بل أوجعوهما ضربا ) « 3 » . قوله تعالى :
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 2 ) ؛ أي ليكن إقامة الحدّ عليهما بحضرة جماعة من المؤمنين ليستفيض الخبر بهما ، ويبلّغ الشاهد
هامش
( 1 ) رواه البخاري في الصحيح : كتاب الشروط : الحديث ( 2724 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب الحدود : الحديث ( 25 / 1697 - 1698 ) . ( 2 ) يوسف / 76 . ( 3 ) جامع البيان : الآثار ( 19460 - 19468 ) .