تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
لغتان ، ولم يختلفوا في الزّخرف أنه بالضّمّ ؛ لأنه بمعنى التّسخير « 1 » . قوله تعالى :
حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ
( 110 ) ؛ لاشتغالكم بالسّخرية منهم وبالضّحك ، فنسب الأنبياء إلى عباده المؤمنين ، وإن لم يفعلوا ؛ لما أنّهم كانوا السبب فيه . قوله تعالى :
إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا ؛
على أذيّتكم واستهزائكم ،
أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ
( 111 ) ؛ في الجنّة . قرأ حمزة والكسائيّ ( إنّهم ) بالكسر على الاستئناف ، وقرأ الباقون بالفتح على معنى جزيتهم بالفوز « 2 » . قوله تعالى :
قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ
( 112 ) ؛ أي كم لبثتم في القبور ؟ وقيل المكث في الدنيا ، يقول اللّه تعالى للكفار يوم البعث : كم لبثتم في الأرض عدد سنين ؟
قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ؛
فيرون أنّهم لم يلبثوا إلّا يوما أو بعض يوم لعظم ما هم فيه من العذاب ، نسوا ذلك . ويقال : يلحقهم دهشة وحيرة فينسون ذلك . وقوله تعالى :
فَسْئَلِ الْعادِّينَ
( 113 ) ؛ يعني الملائكة الذين يحفظون عليهم آجالهم . وقرأ ابن كثير : ( قل كم لبثتم ) على فعل الأمر ، وقوله :
قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ؛
في جنب لبثكم في العذاب « 3 » ؛
لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 114 ) قوله تعالى :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً
أي أظننتم أنا خلقناكم للعبث تأكلون وتشربون وتفعلون ما تريدون وتموتون ،
وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
( 115 ) ؛ أي فلا تحشرون للحساب ، ولا ترجعون إلى موضع لا تملكون فيه لأنفسكم ضرّا ولا نفعا ؟ قال ابن عبّاس : ( معناه : أفحسبتم أنّما خلقناكم عبثا كما خلقنا البهائم ، لا ثواب لها ولا عقاب عليها لما قال
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً
« 4 » أي يهمل
هامش
( 1 ) ينظر : الحجة للقراء السبعة : ج 3 ص 187 . ( 2 ) ينظر : الحجة للقراء السبعة : ج 3 ص 189 . ( 3 ) ينظر : الحجة للقراء السبعة : ج 3 ص 189 . ( 4 ) القيامة / 36 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 390 | الطبراني