تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
ومعنى الآية : الزّانية والزّاني إذا كانا حرّين بالغين عاقلين بكرين غير محصنين ، فاضربوا كلّ واحد منهما مائة جلدة . فأمّا إذا كانا مملوكين ، فيحدّ كلّ واحد منهما خمسون جلدة في الزّنا لقوله تعالى في الإماء :
فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ
« 1 » يعني إذا عقلن فعليهنّ نصف حدّ الحرائر . وإذا كان الزّاني محصنا فحدّه الرجم ؛ لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجم ماعز بن مالك الأسلميّ بزناه ، وكان قد أحصن . وكان عمر عليه السّلام يقول : ( إنّي لأخشى إن طال الزّمان أن يقول قائل : لا نجد الرّجم في كتاب اللّه تعالى ، فيضلّوا بترك الفريضة أنزلها اللّه ، وقد قرأنا : [ الشّيخ والشّيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة ] ورجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورجمنا بعده ، ولولا أنّ النّاس يقولون : زاد عمر في كتاب اللّه لكتبت ذلك على حاشية الكتاب ) « 2 » . واجتمعت الأمة على رجم المحصنين إذا زنيا إلّا الخوارج . وأما الإحصان في هذا فهو أن يكون حرّا بالغا عاقلا مسلما قد تزوّج قبل ذلك نكاحا صحيحا ، ودخل بزوجته في وقت كانا جميعا فيه على صفة الإحصان ، وهذا قول أبي حنيفة ومحمّد ، فإنّهما يشرطان هذه الشّرائط السبعة في إحصان الزّاني . وأما أبو يوسف فلا يجعل الإسلام من شرائط الإحصان ، ولا يشترط كونهما على صفة الإحصان وقت الدّخول في النكاح الصحيح ، فجعل الرجل البالغ العاقل المسلم محصنا بالدخول بزوجته الأمة والصبيّة والكتابيّة ، ويجعل الزوجين الرّقيقين محصنين بالدخول في النكاح الذي بينهم إذا أعتقا بعد ذلك ، فإن لم يوجد الدخول في ذلك النكاح بعد العتق إلى أن زنى واحد منهما ، فهما غير محصنين عنده . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه : أنّ رجلا من الأعراب جاء إلى رسول اللّه : أنشدك اللّه
هامش
( 1 ) النساء / 25 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الحدود : باب رجم الحبلى : الحديث ( 6830 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب الحدود : باب رجم الثيب بالزنى : الحديث ( 15 / 1691 ) . والإمام أحمد في المسند : ج 1 ص 29 بإسناد صحيح .