تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
والسّعادة : هي المنفعة التي تكون في العاقبة . والشّقوة بفتح الشّين بمنزلة الفعلة الواحدة ، وكسر الشّين في هذا دالّ على الكثرة واللّزوم « 1 » . قوله تعالى :
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها ؛
أي من النار إلى الدّنيا ،
فَإِنْ عُدْنا
إلى التّكذيب والمعاصي ،
فَإِنَّا ظالِمُونَ
( 107 ) . قوله تعالى :
قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
( 108 ) ؛
( اخْسَؤُا )
كلمة إهانة ومذلّة ؛ وهي في الأصل لطرد الكلاب ، تقول : خسأت الكلب إذا طردته ؛ فخسأ أي تباعد . قال الزجّاج : ( معناه تباعدوا تباعد سخط ، وابعدوا بعد الكلب ، ولا تكلّمون في رفع العذاب عنكم ، ولا تسألون الخروج من النّار ، فإنّي لا أدفع عنكم العذاب ، ولا أهوّنه عليكم ) « 2 » . قال عبد اللّه بن عمرو : ( أنّ أهل جهنّم يدعون مالكا أربعين عاما فلا يجيبهم ، ثمّ يقول : إنّكم ماكثون ، ثمّ ينادون ربّهم : ربّنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنّا ظالمون . فلا يجيبهم مقدار عمر الدّنيا ، ثمّ يردّ عليهم : إخسئوا فيها ولا تكلّمون بعد ذلك ، ويكون لهم زفير كزفير الحمير ، وشهيق كشهيق البغال ، وعويّ كعويّ الكلاب ) « 3 » . قوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ ؛
أي يقال لهم : إنه كان طائف من عبادي يقولون :
رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
( 109 ) ؛ وهم الأنبياء والمؤمنون ، وهذا تعليل لاستحقاقهم العذاب بما عاملوا الأنبياء والمؤمنين باتّخاذهم سخريّا . و قوله تعالى :
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا ؛
أي تسخرون منهم وتستهزئون بهم . قرأ نافع وحمزة والكسائيّ : بضمّ السّين ها هنا وفي ص ، وقرأ الباقون بكسرها وهما
هامش
( 1 ) ينظر : الحجة للقراء السبعة : ج 3 ص 186 - 187 . ( 2 ) في معاني القرآن وإعرابه : ج 4 ص 20 ؛ قال الزجاج : ( معنىاخْسَؤُا: تباعدوا تباعد سخط ، يقال : خسأت الكلب أخسؤه : إذا زجرته ليتباعد ) . ( 3 ) رواه الحاكم في المستدرك : كتاب التفسير : الحديث ( 3544 ) . وابن أبي حاتم في التفسير : ج 8 ص 2508 : الأثر ( 14046 ) .